بدءا بتعليم الأفراد القرآن الكريم، ثم تأسيس الكتاتيب والدهاليز لتعليم القرآن، ثم بناء المساجد والجوامع الإسلامية، ثم انتشار تعليم الفقه والحديث والتاريخ ـ والسيرة ـ إلى جانب تعليم القرآن، ثم انتشار تعليم اللغة العربية إلى جانب هذه الفنون، ثم تعليم الطب والفلك والحساب أخيرا في مدارس تنبكت، وجنى، وغاو، وقد استعان الباحث على هذا الترتيب بالشواهد التاريخية الأخرى لانتشار التعليم الإسلامي في العالم الخارجي.
3 أثبتت الدراسة أن المؤسسين للمدارس العربية الإسلامية في مالي، كانوا من أشكال وأطياف شتى،؛ فكان منهم التيار الصوفي، والتيار السني (السلفي) والتيار السني التحرري (الليبرالي) ، مما أدى إلى وجود ثلاث اتجاهات فكرية منهجية في المدارس العربية الإسلامية في مالي هي:
أ ـ المنهج الصوفي ب ـ المنهج التحرري (الليبرالي) ج ـ المنهج السلفي
ثم حدث تقارب بين هذه المناهج أدى في الأخير إلى توحيدها. وقد مر هذا التوحيد بمراحل عديدة، كان آخرها مرحلة تكوين الاتحاد الوطني للمدارس العربية والإسلامية في مالي، الذي قام بالتعاون مع الحكومة بإعداد محتوى للمراحل الدراسية الثلاثة: الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية؛ عرف هذا المنهج بالمنهج الرسمي (الثاني) ، وقد شارك في وضع هذا المنهج المكتب الوطني للاتحاد وكذلك المكاتب الفرعية في أقاليم مالي، مما لا يضع مجالا للشك أنه محتوى معد من قبل جميع المعتنين بالشؤون الدراسية في الدولة.
4 ـ تعرضت الدراسة لذكر بعض جوانب النقص، وجوانب الزيادة في مفردات المناهج الدراسية في جميع المراحل، وناقشت هذه الجوانب وبرهنت عليها، وذلك بناء على ملاحظات الباحث، وملاحظات اتحاد المدارس، وملاحظات وتوصيات الورشة التي كونتها الحكومة لمراجعة محتوى المرحلة الثانوية.
5 أكدت الدراسة على ضرورة السعي نحو توحيد الكتب والمقررات الدراسية، وتنسيقها، بعد مراجعة المنهج وإتمام جوانب النقص فيه، وحذف جوانب الزيادة، ثم إعداد طرق تدرسي لمواد هذا المنهج، أي: (تكوين المدرسين) ، مع