وكانت التجارة في أيدي طوائف من العرب والبربر والسودانيين يجنون منها أرباحا طائلة؛ والتعامل
بالربا شائع وحلال. وكانت المواريث حكرا على أناس معينين؛ إذ كان نظام الميراث عند بعض السودانيين يخص بالتركة ابن الزوجة الأولى بالرغم من زواجهم بأكثر من زوجة واحدة, وعند البعض لا يرث الرجل إلا أبناء أخته دون بنيه. [1]
وبعد أن اعتنق السودانيون الإسلام، وانتشرت الثقافة العربية الإسلامية، تغيرت أوضاعهم الاقتصادية، سواء في التملك أو في الضرائب؛ إذ للإسلام نظامه الاقتصادي الخاص به؛ ففت النظام الإسلامي في الإرث تلك الثروات الضخمة، وأصبح جميع أفراد الأسرة السودانية يرثون، وانتهى إلى حد بعيد نظام السخرة والتسلط على حياة الناس؛ فأصبح العامل يتقاضى أجر عمله، ولا يكره عليه. وتغير نظام الضرائب؛ فأصبح الأغنياء يدفعونها للفقراء (الزكاة) ، وتغير نظام توزيع الغنائم وضرائب التجارة؛ فأصبحت لها مصارف تعود على المجتمع كله بالنفع، بعد أن كان يستأثر بها الملوك والأمراء، وحرم الإسلام الربا والغش واستغلال حاجات الناس وأمر بالسعي في طلب الرزق، فظهرت صناعات تنطوي على مهارات فائقة وتجارة منظمة تنظيما محكما؛ فقد برع السودانيون في التجارة، واهتموا بها اهتماما بالغا؛ فنظموا الأسواق في ولاتة، غيارو، وجنى، وكومبي صالح، وانياني، وتنبكت، وغاو، وغيرها، وكفل الملوك الأمن والرعاية للتجار داخل وخارج البلاد، وعبر الطرق الموصلة إليها؛ مما أمن التجار وعمل على رواج التجارة، وبرع ملك غانة ثم ملك مالي ثم ملك سنغاي في المحافظة على قيمة ذهب بلاد السودان الغربي في الأسواق العالمية فكان يستصفي البدر الكبيرة من الذهب لنفسه لئلا يكثر الذهب بأيدي الناس فيهون.
(1) ـ أبو عبيد البكري، المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، ط 1 (الجزائر:1857 م) ، ص 176