27 -وَالْمَالِكِيَّةُ قَالُوا: يَجُوزُ - مَعَ - الْكَرَاهَةِ - مُبَادَلَةُ الطَّعَامِ بِمِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِتَفَاضُلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فِي الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدِ الْجِنْسِ (1) .
28 -وَالشَّافِعِيَّةُ خَالَفُوا فِي ذَلِكَ، وَقَرَّرُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ الطَّعَامِ إِلَى حَاجَةٍ أُخْرَى، بَدَلًا عَنْ طَعَامِهِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِلاَّ أَكْلَهُ فَقَطْ، لأَِنَّهُ عَلَى سَبِيل الإِْبَاحَةِ لاَ التَّمْلِيكِ (2) .
وَهَذَا كَالنَّصِّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ.
هَذَا مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِي بَحْثِ الْغَنَائِمِ، لَكِنْ فِي بَحْثِ حُكْمِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ، قَرَّرُوا خِلاَفَهُ. وَلِمَا قَرَّرَ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ أَنَّ الشَّخْصَ لَهُ بَيْعُ مَا لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً، كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ، وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ، عَلَّقَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى قَوْلَةِ:"كَوَدِيعَةٍ"بِمَا نَصُّهُ: وَمُثْلَةُ غَلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٍ، فَلأَِحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوِ الْغَانِمِينَ، بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْل إِفْرَازِهَا. قَالَهُ شَيْخُنَا. بِخِلاَفِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْل إِفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالإِْفْرَازِ فَقَطْ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ (3) .
فَكَلاَمُ الْقَلْيُوبِيِّ هُنَا، نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ، يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، مِنْ أَنَّ لَهُ الأَْخْذَ عَلَى سَبِيل الإِْبَاحَةِ لاَ التَّمْلِيكِ.
(1) شرح الخرشي 3 / 136، وانظر الشرح الكبير للدردير 2 / 194.
(2) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي عليه 4 / 223.
(3) المرجع السابق نفسه 2 / 213.