أمطّلع يومي عليّ، ولم أخض ... دماء الأعادي بالوشيج المقوّم [1]
ولم أجهد السّيف الطّويل نجاده، ... أمام الظّبى، والنّقع بالنّقع يرتمي [2]
وليس شفاء النّفس إلّا مثقّف ... يعدّ ليوم بالغبار ملثّم
وكم لي من رمّاحة تزعج الحصى ... بوابلها في معلم بعد معلم [3]
إذا الله لم ينصر حسامي على العدا، ... فما أنا إلّا عرضة المتهضّم [4]
وإن هو نجّى من فم الموت مهجتي ... نجوت، وإلّا كنت أوّل مطعم
أبيت، ولي في كلّ أرض عزيمة ... تزعزع أعناق المطيّ المحزّم [5]
ومستوصيات بالذّميل كأنّما ... يدارس إدآب الجديل وشدقم [6]
ترى كلّ حمراء الملاط كأنّما ... تخلّج في آماقها عرق عندم [7]
بخفّ كشدق الأعلم استصعبت به ... على ظلّ عنق ذي عثانين مرجم [8]
كأنّ الغلام الضّرب في الرّحل ريشة ... خفت فوق زور من ظليم مصلّم [9]
إذا أوجست حسّ القطيع وراءها ... ألاحت بخيشوم كريم وملطم [10]
(1) الوشيج: الرماح.
(2) النجاد: حمائل السيف الظبى: السيوف النقع: الغبار.
(3) الرماحة: القوس الشديدة بوابلها: بسهامها المنصبة كالمطر معلم الشيء: ما يستدل به.
(4) المتهضّم: الظالم، الغاصب.
(5) المحزّم: المشدود الحزام، ذكره مراعاة للفظ المطي ولا لمعناه.
(6) الذميل: السير اللين الإدآب: الجد والتعب والعادة الجديل وشدقم:
فحلان من الإبل كانا للنعمان بن المنذر وبهما يضرب المثل.
(7) الملاط: الجنب تخلّج: اضطرب، تحرك عندم: نوع من النبات.
(8) الأعلم: المشقوق الشفة العليا العثانين، جمع عثنون: شعرات تحت حنك البعير المرجم: الذي يرجم الأرض بحوافره.
(9) الضرب: الماضي في الأمور والخفيف اللحم خفت: خفيت المصلم:
المقطوع الأذنين.
(10) أوجست: سمعت القطيع: السوط ألاحت: أشارت الخيشوم:
أقصى الأنف الملطم: مكان اللطم، الخد.