إلى أن تلطّمهنّ النّسا ... ء بالخمر دون طريق الحرم
أجب أيّها الرّبع تسآلنا، ... فلست على بعدهم متّهم
فكيف، وأنت مريض الطّلول، ... ضجيع البلا، ونجيّ السّقم
كأنّك لم يعتنقك النّسيم، ... ولا مال نحوك قطر بفم
ولا نشرت فيك تلك الرّياح ... غدائر من مزنة أو جمم [1]
تنثّر فيك سحاب الحيا، ... فطوّق جيدك لمّا انتظم [2]
ودرّت عليك ثديّ الغمام، ... كأنّ رباك سقاب الدّيم [3]
ثرى يرمق الغيث عن مقلة ... بها رمد من رماد الحمم [4]
ومن أين تعرفك اليعملا ... ت، والدّمع في خدّها مزدحم [5]
ولكن أحسّت بأعطانها، ... وأوطانها في اللّيالي القدم [6]
أحنّ إليك، وتأبى المطيّ ... بخدّ ترابك أن يلتطم
وخرق تدافعه المقربا ... ت خوفا وتنفر منه الرّسم [7]
تجلّلت فيه رداء الظّلام، ... وسرت، وحاشيتاه الهمم
على كلّ خطّارة لم تزل ... تجاذبنا السّير، حتّى انفصم [8]
خرقنا مع الشّمس تلك الفلاة، ... وجبنا مع اللّيل تلك الأكم
صلينا بجمرة ذاك الهجير، ... وعدنا بفحمة هذي العتم
(1) الغدائر: الذوائب الجمم، جمع جمة: مجتمع شعر الرأس.
(2) الحيا: المطر.
(3) السقاب: أولاد النياق ساعة تولد، جمع سقب.
(4) الحمم: الفحم وكل ما يحترق.
(5) اليعملات: النياق.
(6) الأعطان: مبرك الإبل.
(7) الخرق: الفلاة الواسعة المقربات: الخيل التي يقرب مربطها ومعلفها لكرامتها الرسم: ضرب من السير.
(8) خطّارة: ناقة تخطر في سيرها.