ولم أر كالمآرب راميات ... بنا الدّنيا بعادا واقترابا
تخوّضنا البحار مزمجرات، ... وتسلكنا المضايق والعقابا [1]
وأعظم من عباب البحر حرص ... على الأرزاق أركبنا العبابا
وغلب كالقواضب من قريش ... يروون القواضب والكعابا [2]
فما ولد الأجابر من تميم ... نظيرهم، ولا الشّعر الرّقابا [3]
وإنّ المجد قد علمت معدّ، ... ودار العزّ والنّسب القرابا [4]
لأطولهم، إذا ركبوا، رماحا، ... وأعلاهم، إذا نزلوا، قبابا
وأغزرهم، إذا سئلوا، عطاء، ... وأوحاهم، إذا غضبوا، ضرابا [5]
بنو عمّ النّبيّ وأقربوه، ... وألصقهم به عرقا لبابا [6]
على بيد الحسين ذؤابتاها، ... وفرعاها اللّذا كثرا وطابا
وكانت لا تجار من الأعادي، ... فساند غربه ذاك النّصابا
وحصّنها، فليس ينال منها ... ذنوبا، من يهمّ، ولا ذنابا [7]
همام ما يزال بكلّ أرض ... يبرقع تربها الخيل العرابا
نزائع كالسّهام كسين نحضا ... خفيفا، لا اللّؤام ولا اللّغابا [8]
(1) العقاب، جمع عقبة: المرتقى الصعب.
(2) الغلب: الأسود، كناية عن الشجعان القواضب والكعاب: السيوف والرماح.
(3) الأجارب: حي من بني سعد الشعر الرقاب: الرجال الأقوياء على التشبيه بالأسود.
(4) القراب: القريب.
(5) أوحاهم: أسرعهم.
(6) اللباب: الخالص.
(7) الذنوب: الدلو الذناب: خيط يشد به ذنب البعير. وفي القول كناية عن سمو المقام.
(8) النزائع: النجائب التي تجلب الى غير بلادها النحض: اللحم