أقدم للحين، ويا ربّما ... أجلى الوغى، والغنم للمحجم [1]
يسلم كعب الرّمح مستأخرا، ... ويوقع الإقدام باللهذم [2]
ما كان إقداما، ولكنّه ... تسرّع العير على الضّيغم [3]
ولّى، وقد أردف هدّارة، ... يقظى على اللّيل لغوط الفم [4]
لا يؤمنن، بعد كلال الشّبا، ... كم صائل بالسّاعد الأجذم [5]
قد يهلك النّسر، وفي ريشه ... عون الرّدى الجاري مع الأسهم
يثمّر المال، ويأبى الغنى، ... إلّا من الذّابل والمخذم
لا يدخر الضّيغم من قوته، ... ما يدخر النّمل من المطعم
لا تستشر غيرك في كيّها، ... قد بلغ الدّاء إلى الميسم [6]
واخطب على سيفك بكر العلى، ... فقد تملّأت من الأيّم [7]
حسامك النّصر، فصمّم به، ... ودرعك الإقبال، فاستلئم [8]
لا يصلح النّاس لأربابهم، ... غير بياض السّيف والدّرهم
يا ملبسي النّعمى التي أورقت ... عودي مرارا وكست أعظمي
ومطلعي في رأس عاديّة ... تخسأ طرف الجذع الأزلم [9]
نزع العلى عنّي كإلباسها، ... والغنم بالبذلة كالمغرم
(1) الحين: الهلاك المحجم: المتأخر، المتردد عن الاقدام.
(2) اللهذم: القاطع من الرماح والسيوف.
(3) العير: الحمار الضيغم: الأسد.
(4) اللغوط: الكثير الجلبة والأصوات المبهمة.
(5) الشّبا، جمع شباة: حد كل شيء قاطع الأجذم: المقطوع اليد أو الأنامل.
(6) الميسم: المكواة.
(7) الأيّم: التي لا زوج لها.
(8) استلئم: إلبس لأمتك أي درعك.
(9) العادية: البناء القديم المنيع تخسا طرفه: تجعله كليلا الجذع الأزلم:
الدهر الشديد البلايا.