تعدّ الأعادي لي مرامي قذافها ... وتنبحني أنّى مررت كلابها [1]
مقامي في أسر الخطوب تهزّ لي ... قواضبها مطرورة وحرابها [2]
لقد كنت أرجو أن تكونوا ذرائعي ... إلى غيركم حيث العلى واكتسابها [3]
فهذي المعالي الآن طوعى لأمركم، ... وفي يدكم أرسانها ورقابها
إذا لم أرد في عزّكم طلب العلى ... ففي عزّ من يجدي عليّ طلابها
ولولاكم ما كنت إلّا بباحة ... من العزّ مضروبا عليّ قبابها
أجوب بلاد الله، أو أبلغ الّتي ... يسوء الأعادي أن يعبّ عبابها [4]
وكان مقامي أن أقمت ببلدة ... مقام الضّواري الغلب يحذر غابها
وإنّي لترّاك المطالب إن نأى ... بها قدر أو لطّ دوني حجابها [5]
وأعزل من دون التي لا أنالها ... نوازع نفسي، أو تذلّ صعابها
وأقرب ما بيني وبينك حرمة ... تداني نفوس ودّها وحبابها [6]
شواجر أرحام، إذا ما وصلتها، ... فعند أمير المؤمنين ثوابها [7]
وما بعد ذا من آصرات إذا انتهت ... يكون إلى آل النّبيّ انتسابها [8]
وهل تطلب العلياء إلّا لأن يرى ... وليّ يرجّيها وضدّ يهابها
فجرّد لأمري عزمة منك صدقة ... كمطرورة الغربين يمضي ذبابها [9]
(1) القذاف: ما تقذفه.
(2) القواضب: السيوف مطرورة: محدّدة.
(3) الذرائع: الوسائل.
(4) أن يعب عبابها: كنّى بها عن الكثرة.
(5) لط: أرخى.
(6) الحباب: الود.
(7) شواجر الأرحام: الأرحام المتنازعة.
(8) آصرات، جمع آصرة: الرّحم.
(9) صدقة: شديدة المطرورة: المحددة الغربين: الحدّين الذباب:
حدّ السيف.