رشاء الرّدى لو عضّ بالطّود هاضه، ... ولو شمّ ما لاقى على الأرض أحرقا [1]
دويهية يحمي الطّريق مجرّه، ... إذا نفخ الرّكبان نام وأرّقا [2]
وما العيش إلّا غمّة وارتياحة، ... ومفترق بعد الدّنوّ وملتقى
هو الدّهر يبلي جدّة بعد جدّة، ... فيا لابسا أبلى طويلا وأخلقا
فكم من عليّ فيك حلّق وانهوى، ... وكم من غنيّ نال منك وأملقا [3]
ومن قبل ما أردى جذاما وحميرا، ... وأطرق زور الموت عوجا وعملقا
وأبقى على دار السّموأل بركه، ... وقاد إلى ورد المنون محرّقا [4]
ففارق هذا الأبلق الفرد بغتة، ... وودّع ذا بعد النّعيم الخورنقا
فما البأس والإقدام نجّى عتيبة، ... ولا الجود والإعطاء أبقى المحلّقا
أراه سنانا للقريب مسدّدا، ... وسهما إلى النّأي البعيد مفوّقا
إذا ما عدا لم تبصر البيض قطّعا، ... ولا الزّغف منّاعا ولا الجرد سبّقا [5]
ولا في مهاوي الأرض إن رمت مهبطا، ... ولا في مراقي الجوّ إن رمت مرتقى
ولا الحوت إن شقّ البحار بفائت، ... ولا الطّير إن مدّ الجناح وحلّقا
وللعمر نهج إن تسنّمه الفتى ... إلى الغاية القصوى أزلّ وأزلقا
ألا قاتل الله الذي جاء غازيا، ... فقارعنا عن مخّة السّاق وانتقى [6]
وكم من عليل قد شرقت بيومه ... جوى، بعد ما قالوا أبلّ وأفرقا
وآخر طلّقت السّرور لفقده، ... وقد راح للدّنيا النّشوز مطلّقا
بنفسي من أفقدت دارا أنيقة ... من العيش واستودعت بيداء سملقا [7]
(1) هاضه: أهلكه، أضعفه، أذلّه.
(2) دويهية، تصغير داهية، مصيبة.
(3) أملق: افتقر.
(4) ترد في الأبيات اسماء لشخصيات ماتت وأماكن زالت، منها محرّق بن عمرو بن هند.
(5) الزغف: الدرع اللينة والواسعة.
(6) المخة: العظام.
(7) السملق: الخالي من الحياة.