وما الملك المنصور إلّا ضبارم، ... له منك ظفر في الزّمان وناب [1]
بعزمك يمضي عزمه في عدوّه، ... مضاء طرير أيّدته كعاب [2]
تلافيت أسراب الرّعيّة، بعد ما ... توقّد أضغان لها وضباب [3]
ولمّا طغى باد وأضرم ناره ... على الغدر، إنّ الغادرين ذئاب
بعثت له حتفا بغير طليعة، ... تخبّ به قبّ البطون عراب [4]
نزائع يعجمن الشّكيم، وقد جرى ... على كلّ فيفاء دم ولعاب [5]
خواطر بالأيدي لواعب بالخطى، ... وللطّعن في لبّاتهنّ لعاب [6]
ولا أرض إلّا وهي تحثو ترابها ... عليه، وترميه ربا وعقاب
فولّى وولّيت الجياد طلابه، ... وسالت مروج بالقنا وشعاب
تغامس في بحر الحديد، وخلفه ... لماء المنايا زخرة وعباب [7]
وقد كان أبدى توبة، لو قبلتها، ... ولو نفع الجاني عليك متاب
كأني بركب حابس هو منهم، ... أقاموا بأرض، والجذوع ركاب [8]
عواري إلّا من دم فتأت به ... معاصم من أسر الرّدى ورقاب [9]
(1) الضبارم: الأسد.
(2) الطرير: المسنون الكعاب: الرماح.
(3) الأسراب: الجماعات الأضغان: الأحقاد ضباب، جمع ضب:
الحقد والغيظ.
(4) الحتف: الموت القب، جمع أقب: الدقيق الخصر العراب: الأصيلة.
(5) يعجمن: يلكن النزائع: النجائب التي تجلب الى غير بلادها الشكيم، جمع شكيمة: الحديدة المعترضة في فم الجواد الفيفاء: المفازة.
(6) خواطر، جمع خاطر: المتبختر اللبّات، جمع لبّة: أعلى الصدر.
(7) تغامس: انغمس العباب: السيل الجارف، الماء الكثير.
(8) الجذوع، جمع جذع: ساق النخلة الركاب: الابل. والمعنى أنهم مصلوبون في جذوع النخل، فكأنها إبل لهم ركبوها.
(9) فتأت: زالت الأسر: الشدّة.