ولقلّما شرقت أسنّته، ... إلّا وصفو الحمد يشرقه [1]
وإذا استرقّ المحل مرتبعا، ... أمر السّحاب الجون يعتقه
وإذا تأمّل شخصه ملك ... أوما إلى قدميه مفرقه
في كفّه عاري الذّباب له ... لمع يدلّك كيف ترمقه [2]
أطغاه رونق غربه، فطغى، ... والماء يطغيه ترقوقه [3]
جذلان يرقص في الرّؤوس إذا ... غنته بالصّهلات سبّقه
صلّى الرّدى لو يستطيع إلى ... نصل براحته مخلّقه
يؤوي الضّيوف ودون حجرته ... باب على الأحداث يغلقه
وإذا النّوائب زعزعت يده ... في الطّعن جاءته تملّقه
عريان خيل الغدر من دنس، ... لا يستطيع الغدر يعلقه [4]
الجود ينهاه ويأمره، ... والدّهر يرجوه ويفرقه [5]
هو قادر لكنّ صولته ... في البطش يصرعها ترفّقه
ولربّ مجهول ركائبه، ... خلف الرّياح الهوج تخرقه
قلقلت بالأجفاف تربته، ... والقيظ عن أمم يحرّقه [6]
ذمّتك ربوته ووهدته، ... وشكاك فدفده وسملقه [7]
ولربّ ورد بتّ قاربه، ... لا يطمئنّ به تدفّقه [8]
والماء يرعد في جوانبه، ... جزعا، وظمء العيس يشرقه
(1) شرقت أسنته: غصت بالدم، إحمرت من الدم يشرقه: ينيره.
(2) عاري الذباب: السيف.
(3) الغرب: حدّ السيف.
(4) يعلقه: يتمسك به.
(5) يفرقه: يخافه.
(6) الأجفاف، جمع جف: جماعة الناس أمم: قرب.
(7) الفدفد: الصحراء السملق: القاع.
(8) القارب: طالب الماء ليلا.