أطيف منك بوجه غير ملتفت ... إلى المناجي، وعطف غير منعطف [1]
فما أغبّك من عذر ولا شغل، ... ولا أزورك من وجد ولا شغف [2]
قد كان قبلك مرجوّ فواضله، ... راق إلى المجد طلّاع إلى الشّرف
تمرّ نفحة نعماه، إذا خطرت ... من القبول بجنبي روضة أنف [3]
إن تستعضك المعالي بعد ذاك، فقد ... أفحشن في بدل منه، وفي خلف
يهشّ للمرء تفريه أظافره، ... كما تهشّ سباع الطّير للجيف
إذا نجا من يديه غير منعقر ... أفنى أنامله عضّا من الأسف
يظنّ أنّي وصّال به سببي، ... إنّي إذا من أمير المؤمنين نفي
إذا لبست جمالا أنت ملبسه، ... فإنّني قد طرحت المجد عن كتفي
لا قدّس الله نفسا منك جامعة ... كيد البغال إلى ذي الجلّة الشّرف [4]
ولا سقى الغيث دارا أنت ساكنها ... إلّا بأغبر ناريّ الذّرى قصف
(1) أطيف: ألمّ.
(2) أغبّك: أزورك من حين إلى آخر.
(3) الروضة الأنف: هي التي لم ترعها الماشية.
(4) ذي الجلّة الشرف: البعير العظيم العالي السنام.