وكنّا، إذا داع دعا لوقيعة، ... سحبنا لها الأرماح سحب المطارف
عجبت لذي لونين خالط شيمتي، ... فكشّفت منه مخزيات المكاشف
ضممت يدي منه، وكانت غباوة ... على ضرب مردود من الورق زائف [1]
يخاوص عين النّار خوفا من القرى ... إذا نار قوم أوقدت بالمشارف [2]
وإن آنس الأضياف صمّت كلبه، ... وطأطأ أعناق المطيّ الصّوارف [3]
نبذتك نبذ السّنّ بعد انفصامها، ... وإنّي لمجذام القرين المخالف
إذا المرء مضّته قذاة بطرفه، ... فغير ملوم إن رماها بحاذف
وما أنت من جدّي فيرجع راجع ... من الرّحم البلهاء بعض العواطف
حلفت بمن عجّ الملبّون باسمه ... عجيج المطايا من منى والمواقف
عجافا كأوتار الحنايا من الطّوى، ... على مثل أعجاس القسيّ العطائف [4]
طوى الضّمر من أجوافها بعد ما انتهت ... ثمائلها، طيّ البرود اللّطائف [5]
ترى كلّ مجهود، إذا منّه السّرى، ... أكبّ على السّرجين إكباب راعف [6]
وربّ الهدايا المشعرات نكبّها ... عجالا، وربّ الرّاقصات الخوانف [7]
وما بالصّفا من حالق ومقصّر، ... ومن ماسح ركن العتيق وطائف
وساع إلى أعلام جمع، ودافع، ... وماش على جنبي ألال وواقف [8]
لأعراضكم عندي أشدّ مهانة ... من الحنظل العاميّ عند النواقف
(1) الورق: الفضة زائف: مغشوش.
(2) يخاوص: يغض المشارف: الأرض العالية.
(3) الصوارف، جمع صروف: الناقة البيّنة الصريف وهو صرير الناب.
(4) عجاف: ضعاف الطوى: الجوع الأعجاس: الاعجاز.
(5) الثمائل: بقية الطعام والشراب في البطن.
(6) منّه: أضعفه، وقد وردت في نسخة أخرى: مضّه.
(7) الهدايا: النياق الخوانف: من خنف البعير إذا قلب خفّه وهو يسير، والخوانف أيضا هي اللاوية أنوفها من الذمام نشاطا.
(8) ألال: جبل بعرفات.