فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1151

في هذه الأثناء كبر الرضي وتمرّس في النظم والنثر، وترك قصائد

تتسم بالحزن والشكوى. ولما توفي عضد الدولة (372هـ / 982م) نشب الصراع بين ولديه شرف الدولة وصمصام الدولة، وآلت النتيجة الى انتصار شرف الدولة، فدخل بغداد ظافرا، وكان قد أطلق سراح الشريف الوالد ورفاقه وصحبهم الى مدينة السلام. فنظم الرضي قصيدة تعكس فرحه بحرّية أبيه، وممّا جاء فيها:

طلوع هداه إلينا المغيب ... ويوم تمزّق عنه الخطوب

لقيتك في صدره شاحبا ... ومن حلية العربيّ الشّحوب

قدمت قدوم رقاق السّحاب ... تخطّ والرّبع ربع جديب

فما ضحك الدهر إلّا إليك ... مذ بان في حاجبيه القطوب

ومدح شرف الدولة وشكره على ما عمله بقصيدة طويلة مطلعها:

أحظى الملوك من الأيّام والدّول ... من لا ينادم غير البيض والأسل

ولما توفي والد الرضي أبو أحمد الموسوي رثاه شاعرنا بقصيدة طويلة مطلعها:

وسمتك حالية الربيع المرهم ... وسقتك ساقية الغمام المرزم

أمّا أم الرضي فهي فاطمة بنت الحسين الناصر الذي عظم شأنه في أيام معز الدولة البويهي. وولي جدّه لأمه نقابة العلويين في بغداد بعد أن اعتزلها والد الرضي. وقد ذكره شاعرنا في إحدى قصائده عند ما أظهر طرفي المجد في نسبه قائلا:

أردّ النّوائب بالموسويّ ... وأعطي الرّغائب بالناصر

وكان للنسب الشريف أثره في تكوين شخصية الرضي. ففي القرن الرابع الهجري كانت علّية المجتمع البغدادي تنقسم إلى فئات: فئة تعتز بشرفها ونسبها ودمها كالعلويين والعباسيين والبويهيين والمهلبيين، وفئة تعتز بمناصبها كالوزراء والقادة ورؤساء الدواوين، وفئة تفاخر بعلمها ودينها وأدبها كالفقهاء والمتكلمين والأدباء. وكان الرضي في صميم الأسرة العلوية، وتأتيه القرشيّة الصريحة من رسول الله عن طريق ابنته

فاطمة، وهذا ما ترك فيه نفسا فاخرة طبعت أدبه بميسم خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت