نضا عنّي السّواد بلا مرادي ... وأعطاني البياض بلا التماسي [1]
أروع به الظّباء وقد أراني ... زميلا للغزال إلى الكناس [2]
لمسقط حامل الشّعرات عنّي ... بحدّ السّيف في اليوم العماس [3]
أحبّ إليّ من نزعي رداء ... كسانيه الشّباب وأيّ كاس
وأخلق وهو يذكرني التّصابي ... وعود النّبع يغمز وهو عاس [4]
وددت بأنّ ما تخبى المواضي ... بدال لي بما جنت المواسي
وبغّضني المشيب إلى لداتي، ... وهوّنني البقاء على أناسي [5]
خذوا بأزمّتي فلقد أراني ... قليلا ما يلين لكم شماسي [6]
أليس إلى الثّلاثين انتسابي ... ولم أبلغ إلى القلل الرّواسي
فمن دلّ المشيب على عذاري ... وما جرّ الذّبول على غراسي
سأبكي للشّباب بشاردات ... كصاردة السّهام عن القياس [7]
يعلّل شدوها الطّلح المعنّى ... إذا سقط العصيّ من النّعاس
فمن يك ناسيا عهدا فإنّي ... لعهدك يا شبابي غير ناس
وكنت عليك مع طمعي جزوعا، ... فكيف يكون وجدي بعد ياسي
لضاع بكاء من يبكيك شجوا ... ضياع الدّمع بالطّلل الطّماس
ولو أجدى البكاء على نوار ... لأعيا الدّمع عين أبي فراس
فإنّ العيش بعدك غير عيش، ... وإنّ النّاس بعدك غير ناس
(1) نضا: خلع، نزع.
(2) أروع: أخيف الظباء: أراد الحسان الكناس: مبيت الغزال.
(3) اليوم العماس: اليوم الشديد المظلم.
(4) النبع: شجر تتخذ من عيدانه القسي والسهام.
(5) لداتي: أترابي، رفاقي.
(6) الشماس: الامتناع والإباء.
(7) الصاردة: المخطئة من السهام.