واستزدنا ريح الزّفير هبوبا ... وسحاب الدّموع وبلا وقطرا
ورأينا معرّس الحزن سهلا ... في الرّزايا وجانب الصّبر وعرا [1]
لكن الأمر ما علمت، وهل ... تنظر من وقعة الزّمان مبرّا
واقعا بالأضداد أروى، وأظما، ... وقضى، واقتضى، وساء وسرّا
كلّ يوم يغدو بقاطعة الآ ... مال غضبان قد تأبّط شرّا
مذنبا كلّما شكا شاك كيدا، ... وإذا قيل قد أناب أصرّا
ضيغما يخبط السّروب طروبا، ... كلّما مرّ بالعقيرة كرّا [2]
وأرى النّاس وافرا وملقّى ... بالرّزايا، والأرض دارا وقبرا
منزلي قلعة ولبث، فهذا ... ك مجازا لنا، وهذا مقرّا
كلّ يوم نذمّ للدّهر عهدا ... خان فيه ونشتكي منه غدرا
قد أنيخت لنا الرّكائب، فالحا ... زم عبّى زادا، ووطّأ ظهرا
أسمع الحاديان، واستعجل الرّك ... ب، زماعا إلى المنون ونفرا [3]
كم فقيد لنا طوته اللّيالي، ... ذقن منه حلوا وذوّقن مرّا
وكأنّ الأيّام يدركن ثأرا ... عندنا فيه، أو يقضّين نذرا
إنّما المرء كالقضيب، تراه ... يكتسي الأخضر الرّطيب ليعرى
معكس السّهم ذا يراش ليمضي ... في المرامي وذا يراش ليبرى
من مؤدّ إلى عليّ ألوكا، ... أبجدّ عصيت للصّبر أمرا [4]
أيّ خطب راخى قواك، وقد كن ... ت جديلا على الخطوب ممرّا [5]
(1) المعرّس: المكان، السبيل الرزايا: المصائب.
(2) ضيغم: أسد السروب: الطريق العقيرة: ما عقر من الصيد.
(3) زماعا: بدون انثناء، بثبات وعدم تردد.
(4) ألوكا: حاجة، رسالة.
(5) الجديل: الزمام المجدول من جلد، استعاره للاشارة الى العزم وقوة الارادة ممرا: محكم الفتل.