ما ناهض الرّحلة الخرقاء معتقلا ... بالحزم من فلّ من آرائه السّفر [1]
فاسلب مراح المطايا من مناسمها ... مزامل النّجم والإظلام معتكر [2]
وجبّ بين فروج اللّيل أسنمة، ... ما استاف أخفافها أين ولا ضجر [3]
خرس البغام، تردّ الصّوت كاظمة، ... وقد تصاعد من أعناقها الجرر [4]
كم حاجة بمكان النّجم قرّبها ... طول التّعرّض والرّوحات والبكر
أسال في اللّيل إفرند الصّباح بنا ... سير تساقط من إدمانه الأزر [5]
ومشهد مثل حدّ السّيف منصلت ... تزلّ عن غربه الألباب والفكر [6]
طعنت بالحجّة الغرّاء ثغرته، ... ورمح غيرك فيه العيّ والحصر
وقسطل شرقت شمس النّهار به، ... فأسفر النّقع، والآفاق تعتجر [7]
تسلّطت فيه أطراف الظّبى ودنت ... عوامل السّمر فارتابت بها الثّغر
فوّقت فيه سهاما غير طائشة، ... في حيث يرمح صدر المعجس الوتر [8]
فما استخفّك من حمل النّهى خرق، ... ولا استكفّك عن طعن العدى خفر
وما نظرت إلى الأيّام معتبرا، ... إلّا وأعطاك كنز العبرة النّظر
(1) الخرقاء: الأرض الواسعة تخترقها الرياح.
(2) المزامل، من زامله: عادله على البعير.
(3) جبّ: قطع أسنمة، جمع سنام: كناية عن النياق استاف: اشتم الأين: التعب.
(4) البغام: صوت الظبية كاظمة: عابسة الجرر، جمع جرة: ما يفيض به البعير فيأكله مرة ثانية.
(5) افرند الصباح: أوّله، والافرند هو جوهر السيف.
(6) عمد الشاعر الى مراعاة النظير مستعيرا للمعاني المجردة محسوسات هي السيف المنصلت وحدّه القاطع.
(7) القسطل: الغبار الساطع في الحرب تعتجر: تنتفخ.
(8) فوّق السهم: جعل له فوقة وهي موضع الوتر من السهم المعجس:
مقبض القوس.