أو واجد مكظومة زفراته، ... أو حاقد منسيّة شحناؤه
ومسنّدين على الجنوب، كأنّهم ... شرب تخاذل بالطّلا أعضاؤه [1]
تحت الصّعيد لغير إشفاق إلى ... يوم المعاد تضمّهم أحشاؤه
أكلتهم الأرض التي ولدتهم ... أكل الضّروس حلت له أكلاؤه [2]
حيّاك معتلج النّسيم، ولا يزل ... سحرا تفاوح نوره أصباؤه [3]
يمري عليك من النّعامى خلفه ... من عارض متبزّل أنداؤه [4]
فسقاك ما حمل الزّلال سجاله، ... ونحاك ما جرّ الزّحوف لواؤه [5]
لولا اتّقاء الجاهليّة سقته ... ذودا تمور على ثراك دماؤه [6]
وأطرت تحت السّيف كلّ عشيّة ... عرقوب مغتبط يطول رغاؤه
لكن سيخلف عقرها ودماءها، ... أبد اللّيالي، مدمعي وبكاؤه
أقني الحياء تجمّلا لو أنّه ... يبقى مع الدّمع اللّجوج حياؤه
وإذا أعاد الحول يومك عادني، ... مثل السّليم يعوده آناؤه [7]
(1) الشرب: جماعة الشاربين الطّلا: الخمر.
(2) الضروس: الناقة الشرسة أكلاء: جمع كلأ وهو العشب.
(3) المعتلج: المتموّج والمتلاطم نوره: زهره أصباؤه، جمع صبا:
الريح الشرقية الناعمة.
(4) يمري: من مرى السحاب: نزل مطره النعامى: ريح الجنوب خلف الناقة: ضرعها العارض المتبزل: الغيم الماطر أنداؤه: مطره الخفيف.
(5) الزلال: الماء الصافي والمنعش السجال، جمع سجل: الدلو الكبيرة والمملوءة ماء، وقد استعار اللفظة للسحاب نحاك: قصدك الزحوف:
الجيش الزاحف.
(6) الذود: هو من الابل من الثلاثة الى العشرة تمور: تنصب، تجري.
(7) السليم: اللديغ، الذي لدغته الحيّة آناؤه: جمع أنى: كل النهار أو جزء منه.