ولا يحمد العيش في يومه، ... إذا لم يلاق من السّيف هدّا [1]
يبيت على ظبتي همّة ... يجاثي خصوما من النّوم لدّا [2]
إذا غلّ أيدي الرّجال النّعاس، ... شدّ على العضب باعا أشدّا
وأصبح تزفيه ريح العجاج ... غضبان أعجل أن يستعدّا [3]
وسيّان من جرّ عزماته ... وحيدا إلى الرّوع أو جرّ جندا
يرى مهربا، فيلاقي الرّدى ... لقاء امرئ لا يرى منه بدّا
مضيء المحيّا كأنّ الجمال، ... إذا هبّ منه، جبينا وخدّا [4]
ترى وجهه في حضور النّدى ... كالعضب رقرقت فيه الفرندا
ينير ويلحم في خفية، ... إلى أن يحوك من الرّأي بردا
بني عمّنا أين قحطانكم، ... إذا عبّ بحر نزار ومدّا
مضغناكم إذ عددنا قريشا، ... ونلهمكم إذ بلغنا معدّا
هم ألدغوكم حماة الرّماح ... ولدّوكم بظبى البيض لدّا [5]
حموكم منابت عشب البلاد، ... تحلّوا من النّور سبطا وجعدا [6]
وساموا بنجد مطاياكم، ... لما نشطت منه بالغور ردّا
لنا من تعجّ الورى باسمه، ... إلى الله ندعوه في المجد جدّا
وبيت تهاوى إليه المطيّ، ... تهزّ الدّلاء ذميلا ووخدا [7]
بنا أنقذ الله هذا العريب، ... حتّى استقام إلى الدّين قصدا
(1) الهد: الكسر بشدّة.
(2) الظبّة: حد السيف يجاثي: يجالس.
(3) تزفيه: تطرده، تحمله.
(4) هب منه: بدا منه.
(5) الحماة، جمع حمة: إبرة العقرب لدّوكم: خاصموكم.
(6) حموكم: منعوا عنكم النّور: الزهر السبط والجعد: الأملس والمجعّد.
(7) الدلاء: سمة للابل الذميل والوخد: من أنواع السير.