أبحنا لها تجتاز من عذر الرّبى، ... فكرّت عليها بالعجاج الفدافد [1]
طرائق بيد يعسل الآل بينها، ... كما اضطرب السّرحان واللّيل بارد [2]
هجمنا على غول الطّريق وبعده ... وما ركضت فيه الرّياح الصّوارد [3]
أأرسل خيل اللّحظ في طلب الهوى، ... ومن ظنّها أنّ الخدود طرائد [4]
ولي شغل في طالب ضلّ قصده، ... أسائل عنه ما يقول المقاصد
أقول لدهر تاه إذ صيد ليثه: ... كذاك يصاد اللّيث واللّيث راقد
أثلّم هذا النّصل بالضّرب ضارب، ... وزعزع هذا الطّود بالوطء صاعد
تعزّ، فما كلّ المصائب قادم ... عليك، ولا كلّ النّوائب عائد
ينال الفتى من دهره قدر نفسه، ... وتأتي على قدر الرّجال المكايد
فدى لك يا مجد المعالي وبأسها، ... فعال جبان شجّعته الحقائد
فما تركت منك الصّوارم والقنا، ... ولا أخذت منك الحسان الخرائد [5]
عزلت ولكن ما عزلت عن النّدى، ... وجودك في جيد العلى لك شاهد
بوجهك ماء العزّ في العزل ذائب، ... ووجه الذي ولّي من الماء جامد
فأنت ترجّي الملك، وهو زواله، ... بغير جلاد فيه، وهو مجالد
فلا يفرح الأعداء فالغزل معرض ... إذا راح عنه صادر جاء وارد
وما كنت إلّا السّيف يمضي ذبابه، ... ولا ينصر العلياء من لا يجالد
نضي فقضى حقّ الضّرائب في الوغى، ... وأثنت عليه حين ردّ المغامد
فأعطوا عنان الضّرّ غيرك إذ رأوا ... يمينك تستولي عليها الفوائد
وما كنت يوما في الزّمان بممسك ... عرى المال إن ضجّت إليك المواعد
(1) العذر، جمع عذرة: البكارة الفدافد، جمع فدفد: الفلاة. ومعنى صدر البيت أنهم أباحوا لها أن تجتاز الربى فلم تفعل.
(2) البيد: الصحارى يعسل: يضطرب الآل: السراب.
(3) الغول: بعد المسافة والمشقة الصوارد: الباردة.
(4) يلاحظ هنا اعتماد الشاعر الاستعارات مع مراعاة النظير.
(5) الخرائد، جمع خريدة: الفتاة الحيية.