ربعت على آثاركم نجديّة، ... غرّاء ذات بوارق ورعود
تسقي معالم منكم، لولا النّوى ... لم أرمها بقلى، ولا بصدود [1]
ولعجت فيها طارحا عن ناظري، ... ثقل الدّموع، وثانيا من جيدي
هل تبردون حرارة من حائم ... حرّان عن ذاك الغدير مذود [2]
فلقد تمعّك في مواطئ عيسكم ... يوم الوداع، تمعّك الموؤود [3]
وأما وذيّاك الغزيّل إنّه ... عرض الزّلال وحال دون ورودي
أغدو إلى طرد الظّباء، وأنثني، ... وأنا الطّريدة للظّباء الغيد
حتام تعتلق البطالة مقودي، ... ويعودني لهوى الظّعائن عيدي
عشرون أردفها الزّمان بأربع، ... أرهفنني، ومنعن من تجريدي [4]
أعلقت في سرب الخطوب حبائلي، ... وقدحت في ظلم الأمور زنودي
وكرعت في حلو الزّمان ومرّه ... ما شئت واعتقب العواجم عودي [5]
وفرعت رابية العلى، متمهّلا، ... أجري أمام الطّالب المجهود [6]
وخبطت في المتعرّضين بقولة ... جدّاء من بدع الزّمان شرود [7]
فضربت أوجههم بغير مناصل، ... وهزمت جمعهم بغير جنود
ما ضرّني، لمّا فللت غروبهم، ... أنّي كثرت لهم وقلّ عديدي
وأبي الذي حسد الرّجال قديمه، ... إنّ المناقب آية المحسود
ذو السّنّ والشّرف الذي جمعت به ... كفّاه أخمطة العلى، والجود [8]
(1) القلى: البغض.
(2) الحائم: العطشان، وكذلك حرّان المذود: الممنوع.
(3) تمعّك: تمرّغ عيسكم: نياقكم الموؤود: من يدفن حيا.
(4) أرهفنني: رققنني.
(5) اعتقب: تفحص العواجم: الذين يعجمون أي يتفحّصون الصلابة بالأسنان.
(6) فرعت: صعدت.
(7) خبطت: ضربت جدّاء: جديدة شرود: شارد، يصعب الوصول إليها.
(8) الأخمطة، جمع خمط: اللبن الطيب الرائحة.