أخوذ على أيدي المطامع بالنّوى ... نزاعا، وما يزداد إلّا تبعّدا [1]
إذا ركبت آماله ظهر نيّة، ... رأيت غلاما غائر الشّوق منجدا [2]
غذيّ زماع لا يملّ كأنّما ... يرى اللّيل كورا والمجرّة مقودا [3]
يلثّم عرنين الحسام بهمّة ... تكلّفه خوض اللّيالي مجرّدا [4]
أيّا خاطبا ودّي على النّأي، إنّني ... صديقك إن كنت الحسام المهندا
فإنّي رأيت السّيف أنصر للفتى، ... إذا قال قولا ماضيا أو توعّدا
أرى بين نيل العزّ والذّلّ ساعة ... من الطّعن تقتاد الوشيج المقصّدا [5]
فمن أخّرته نفسه مات عاجزا، ... ومن قدّمته نفسه مات سيّدا
إذا كان إقدام الفتى ضائرا له، ... فما المجد مطلوبا، ولا العزّ مفتدى
فدى لابن عبّاد ضنين بنفسه، ... إذا نقض الرّوع الطّراف الممدّدا [6]
ودبّر أطراف الرّماح، وإنّما ... يدبّر قبل الطّعن رأيا مسدّدا
به طال من خطوي، وكنت كأنّني ... مشيت إلى نيل المعالي مقيّدا
ومن مات في حبس المذلّة قلبه ... رأى العزّ في دار المذلّة مولدا
يسرّ الفتى حمل النّجاد، وربّما ... رأى حتفه في صفحتي ما تقلّدا
لنال المعالي من يدلّ بنفسه، ... ولا يذخر الآباء مجدا موطّدا [7]
وما يستفاد العزّ من شيمة الفتى ... إذا كان في دين المعالي مقلّدا
أبا قاسم هذا الذي كنت راجيا، ... لأرغم أعداء، وأكبت حسّدا
إذا جزعت أيّامنا كنت معقلا ... وإن ظمئت آمالنا كنت موردا
(1) النزاع: الشوق.
(2) النية: الوجهة، المقصد.
(3) الزماع: المضي في الأمر الكور: قطيع الابل مقود: زمام، حبل.
(4) عرنين الحسام: رأسه.
(5) الوشيج: قصب الرماح المقصد: المكسر.
(6) الطراف: بيت من جلد.
(7) يدل: يفاخر.