بيوم كثير بالغبار عطاسه، ... إذا ثوّب الدّاعي قليل المشمّت [1]
معارك يخدجن المهار، وبعدها ... مناعي رجال ملقيات الأجنّة [2]
ورمحي إلى الأعداء كيدي، وصارمي ... جناني يوم الرّوع، والصّبر جنّتي [3]
وكلّ غلام ذي جلاد ونجدة ... وكلّ جواد ذي هبات وميعة [4]
إذا ما الجياد الجرد أجرى لبانها ... وشمّصها وقع الظّبى والأسنّة [5]
فإنّ عناني في يمين معوّد ... على عقب الأيّام قود الأعنّة [6]
إذا اعترض المأمول من دونه الرّدى ... شققت إليه الدّارعين بمهجتي
وغامست فيه لا أبالي لو انّني ... تلقّيت منه منيتي، أو منيّتي [7]
إذا سمحت بالموت نفسي، فإنّه ... يقلّ احتفالي بالّذي جرّ ميتتي [8]
وما إن أبالي ما جنى الدّهر بعدما ... يبلّ يميني قائم من صفيحتي
فما حدثان الدّهر عندي بفاتك، ... ولا جنّة البقّار عندي بجنّة [9]
ألا لا أعدّ العيش عيشا مع الأذى، ... لأنّ قعيد الذّلّ حيّ كميّت
يخيفونني بالموت، والموت راحة ... لمن بين غربي قلبه مثل همّتي
(1) المشمت، من شمت العاطس: دعا بقوله مثلا: يرحمك الله.
(2) يخدجن، من الخداج: إلقاء الدابة ولدها قبل تمام أيامه المهار، جمع مهر: ولد الفرس الأجنة: جمع جنين.
(3) جنتي: ترسي.
(4) ذي جلاد: ذي ثبات وشجاعة الهبات، من الهبوة: الغبار الميعة:
جري الفرس.
(5) الجرد: القصيرة الشعر لبانها: نحرها شمّصها: نخسها فصارت تفعل مثل الشموص، أي الشموس.
(6) عقب الأيام: تعاقبها.
(7) اعتمد الشاعر الجناس بين منية ومنية ليشير إلى أنه يسعى وراء هدفه السامي فإمّا أن يحققه وإما أن يموت.
(8) احتفالي: اهتمامي.
(9) البقار: موضع برمل عالج يزعمون أنه كثير الجن.