إذا عقدوا للعطاء الحبى، ... وإن زعزعوا للطّعان الكعوبا [1]
عراعر لا ينطقون الخنا، ... ولا يحفظون الكلام المعيبا [2]
يرمّ الفتى منهم جهده، ... فإن قال قال بليغا خطيبا [3]
جلابيب لا تضمر الفاحشات، ... وأردية لا تضمّ العيوبا
وبشر يهاب على حسنه، ... فتحسبه غضبا أو قطوبا
لقد أرزمت إبلي بعدكم، ... وأبدى لها كلّ مرعى جدوبا [4]
نزعت أزمّتها للمقام، ... وأعفيت منها الذّرى والجنوبا
لمن أطلب المال من بعدكم، ... وأحفي الحصان وأنضي الجنيبا [5]
حوامي جبال رعاها الحمام، ... فسوّى بهنّ الثّرى والجنوبا
وكم واضح منكم كالهلا ... ل هالت يداي عليه الكثيبا
ونازعني الموت من شخصه ... سنانا طريرا وعضبا مهيبا [6]
وحلما رزينا وأنفا حميّا، ... وعزما جريّا ورأيا مصيبا
صوارم أغمدتها في الصّعيد، ... وفلّلت منها الظّبى والغروبا [7]
أقول لركب خفاف المزاد، ... وقد بدّلوا بالوضاء الشّحوبا
ألمّوا بأجواز تلك القبور، ... فعرّوا الجياد وجزّوا السّبيبا [8]
قفوا فامطروا كلّ عين دما ... بها، واملأوا كلّ قلب وجيبا
(1) الحبى، جمع حبوة: ما يشتمل به من ثوب أو عمامة الكعوب: الرماح.
(2) عراعر: أسياد شرفاء الخنا: الذل، ما هو معيب.
(3) يرم: يسكت.
(4) أرزمت: حنّت.
(5) أحفي: أجعله حافيا أنضي: أعرّي الجنيب: المنقاد، المطيع.
(6) الطرير: المحدّد العضب: السيف القاطع.
(7) صوارم: سيوف، كنى بها عن الذين فقدهم الظّبى، جمع ظبة: حدّ السيف الغروب: السيوف.
(8) السبيب من الفرس: شعر الذنب والناصية.