بالمنكر، وذلك أن المجاهر بالمنكر حينما يشعر بنفسه مهينا في المجتمع، وحينما يشعر بأن الناس يعتزلونه كما يعتزلون وباء خبيثا فإنه يعود مضطرا أو مختارا إلى الجادة.
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان [1] » .
وصور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المجتمع ووجوب الأخذ على يد المفسد فيه - حتى لا يكون الهلاك - بالصورة الرائعة التالية، التي رواها الإمام البخاري عن النعمان بن بشير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا [2] » .
وروى الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم [3] » .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر [4] » .
ولقد هدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمة الإسلامية إذا تهاونت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود عن ابن مسعود - رضي الله عنه: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه
(1) صحيح مسلم الإيمان (49) ، سنن الترمذي الفتن (2172) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5009) ، سنن أبو داود الصلاة (1140) ، سنن ابن ماجه الفتن (4013) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 10) .
(2) صحيح البخاري الشركة (2493) ، سنن الترمذي الفتن (2173) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 270) .
(3) مسند أحمد بن حنبل (5/ 391) .
(4) مسند أحمد بن حنبل (3/ 19) .