تاما مع المعنى إذا قلنا: إن"من"للتبيين أو أنها صلة وتكون بمثابة"من"في قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [1]
إنه سبحانه لم يرد اجتناب بعض الأوثان بل أراد: اجتنبوا الأوثان جميعها.
"والأمة كلها إذن - ما عدا من لا يستطيعون - مأمورة بالدعوة إلى الخير، ومأمورة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك أن الآية الكريمة افتتحت بالأمر:"
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} [2]
وهذه الصيغة صيغة أمر؛ لأن اللام في قوله تعالى:"ولتكن"لام الأمر.
على أن القرآن صريح في إيجاب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل الأمة، يقول سبحانه:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [3]
ولقد بدأت هذه الآية الكريمة بالدعوة إلى الخير، والخير في الآية الكريمة: هو الأخلاق الفاضلة.
والأخلاق في جو الإسلام مرتبطة بالدين ارتباطا لا ينفصل، منه تنبع، وعلى أساسه تقوم، وعنه تصدر، إنها جزء من الدين الإسلامي، لا يتجزأ، مصدرها هو مصدره: إلهي رباني.
وبعض الناس في العصر الحديث يريد أن يجعل للأخلاق مصادر أخرى.
(1) سورة الحج الآية 30
(2) سورة آل عمران الآية 104
(3) سورة آل عمران الآية 110