فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1719

إن النكوص عن المحبة في صدور كثير من المسلمين هو المسئول عن هذا الضياع الذي يعانيه المسلمون الآن، منذ عدة أشهر قرأت في صحيفة الأخبار عمودًا في غاية العجب، وهو أن بعض الناس ألف كتابًا أسماه: (فنانات تائبات) ، وسرد قصص بعض الفنانات اللواتي اعتزلن الفن ولماذا اعتزلن؟ وأراد أن ينشر إعلانًا لهذا الكتاب في التلفاز وفي بعض الصحف الرسمية، فأبوا عليه إلا أن يغير العنوان؛ لأن معنى هذا العنوان أن الفنانات الموجودات عاصيات، وهذا جرحٌ لشعورهن، فقالوا: إذا أردت أن يُنشر الكتاب غيِّر العنوان، بينما نشر أحد الرسامين المتهتكين الذين أهلكهم الله عز وجل صورًا -وأنا أقولها بمرارة كبيرة- لديك وتسع دجاجات، أظنكم فهمتم من المقصود، أغبى الناس الذي ليس له إدراك يعلم من المقصود بالصورة، فكيف إذا كان التعليق أسفل الصورة، (محمد جمعة وزوجاته التسع) كيف مرر رئيس التحرير هذه الصورة الجارحة لمشاعر ملايين المسلمين، وهنا رفضوا نشر الكتاب الذي يجرح مشاعر من لا قيمة لهن، ملئت البلاد بالفساد العريض، فعبارة (محمد جمعة وزوجاته التسع) هذه عبارة لا تحتاج إلى تأويل، ولا إلى دلالة مفهوم؛ لأنها واضحة، فكيف مرت عليهم؟ وفي عنوان الكتاب تعدوا دلالة المنطوق إلى دلالة المفهوم وأن قوله: (فنانات تائبات) معناه: أن اللاتي لا زلن في الفن عاصيات، كيف فهموا هذا؟ ولم يسمحوا أن يمرروه، وهناك عشرات الرسوم التي تطعن في دين الإسلام، ففي مجلة صلاح الدين رسام يرسم نارًا وكتب فوقها: (جهنم الحمراء) ورسم جماعة من الناس في الزاوية يصرخون ويرفعون أيديهم، وفي الزاوية الأخرى شخص عنده مروحة ويبتسم ابتسامة لذيذة تنم عن سعادة ورضا -هذا في جهنم الحمراء! - وكتب تحتها (مرسي) ، أليس هذا طعنٌ في الله تبارك وتعالى؟! إذا أراد الله أن يرحم أحدًا لا يُسأل عما يفعل، لكن أن يضعهم في النار ويضع المروحة!! هل هذا الكلام معقول، معقول أن تمرر هذه الرسوم التي تجرح ملايين المسلمين ولا تنم عن أية صلة بهذا الدين.

إن الله تبارك وتعالى يعاقب الأمة كلها إذا لم تضرب على أيدي سفهائها، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] على أحد معاني الآية: لا تصيبن الذين ظلموا فقط، إنما تصيب أيضًا الذين سكتوا على الذين ظلموا ولم يأخذوا على أيديهم.

فأين محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المستوى الإعلامي، وأين توجد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت