تقول عائشة رضي الله عنها: (وكانت النساء إذ ذاك خفافًا لم يحملن اللحم، إنما كان يكفيهن العلقة من الطعام) .
وهذا أدب ينبغي أن نتعلمه، فـ عائشة رضي الله عنها تلتمس لهم العذر الذي جعلهم يحملون الهودج ولا ينتظرونها، تقول: (كانت النساء خفافًا) أي: خفاف الوزن، لم يثقلهن اللحم، فظن الناس -لخفة النساء آنذاك- أنها في الهودج، لذلك فهي تلتمس العذر لهم ولا تلومهم، ولم تقل لهم: لماذا لم تنتظروا؟ وتلقي عليهم الملام.
فمضوا وظفرت هي بعقدها، قالت: (وجئت ديارهم فلم أجد بها داعيًا ولا مجيبًا، فظللت مكاني، وعلمت أنهم إذا فقدوني رجعوا إلي) ، وهي في صحراء شاسعة مترامية الأطراف وحدها، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه على امرأة حديثة السن وحدها في صحراء مقفرة قاحلة، قالت: (فألقى الله علي النوم فنمت) .