السؤالهل يجوز أن يقدم الإنسان على الدين رغبة في الحصول على غرض دنيوي، كأن يدخل رجل في الإسلام حتى يستطيع الزواج من امرأة مسلمة واشترطت عليه ذلك؟
الجوابقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) فإذا تزاحمت نيتان للعبد كان أسبقهما أولاهما، أي: يجوز التشريك في النية في بعض الأعمال، رجلٌ أراد الحج والتجارة، يقال: إذا قصد التجارة أصلًا ثم قال: وبعد ذلك نحج، كان له من نيته ما انعقدت عليه، إذا كان ذاهبًا للتجارة وقال: أريد أيضًا أحج، مثل بعض الناس الذين يذهبون إلى هناك لكي يقودوا الحجاج في مناسك الحج، يقول لك: نذهب لكي نجمع لنا بعض المال أولًا ثم إذا يسر الله فسنحج.
إذًا: النية هي مناط الأمر، فإذا تزوج رجلٌ امرأةً مسلمةً لا يستطيع أن يتزوجها إلا بالإسلام كان له ما نوى.
فإن قال قائلٌ: فما تقول في قصة أبي طلحة حين خطب أم سليم، فقالت له أم سليم: يا أبا طلحة ما مثلك يرد، لكنك امرؤٌ كافر وأنا مسلمة، فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره.
فقال: وكيف لي بذلك؟ قالت: اذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، فـ أبو طلحة إنما أسلم ليتزوج أم سليم وهذا هو السبب الظاهر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أبا طلحة قادمًا قال: (جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام في وجهه) .
فقد أسلم وآمن، ثم ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليشهر إسلامه ويتزوج، فالنية الغالبة على أبي طلحة إنما هي الإسلام، إذًا: الراجح في المسألة هو أصدق النيتين وما انعقد عليه القلب.