فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1719

إذا أردت أن تنام جعل الله لك أدبًا وذكرًا وحمايةً من الشيطان.

وكم من المسلمين يعلمون أذكار النوم والاستيقاظ، وأذكار الصباح والمساء؟! والشيء العجيب أنك ترى بعضهم يستشكل حفظ الأذكار، مع أنه يحفظ الأغاني، ويحفظ شطرًا كبيرًا من المسرحيات والأفلام، وهناك فرقٌ بين الكلام الذي يقْطُر نورًا وبين الكلام الذي يقْطُر خسةً ونذالة، فالكلام الذي يقْطُر نورًا: كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

فقد علمك أنك إذا أردت أن تنام أن: (تتوضأ وضوءك للصلاة، ونم على جنبك الأيمن، وضَعْ يدك تحت رأسك، وقل:(باسمك اللهم أحيا، وباسمك أموت، باسمك اللهم وضعتُ جنبي وبك أرفعه، وجهتُ وجهي إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيك الذي أرسلتَ) ، ثم يقرأ آية الكرسي -التي تقال في دبر الصلوات-) أيشق عليك هذا؟! لا.

فلا مشقة.

وكل ذكر من هذه الأذكار يترتب عليه أجر عظيم وفائدة كبيرة، وإن بعض الناس يتعاملون معاملة التجار، فلا يفعل الشيء إلا بمقابل، وكل ذكرٍ له مقابل وفائدة، وأنت تتعامل معاملة التجار، وحُقَّ لك؛ فهذا ليس بعيب، فإننا نعمل الخير لأجل أن نحرز الجنة، وهذا غاية المراد؛ أما القول الذي ينسبونه إلى رابعة العدوية: (ما عبدتُك خوفًا من نارك، ولا طمعًا في جنتك، اللهم إن كنتُ عبدتك خوفًا من نارك فاحرقني بنارك، وإن كنتُ أعبدك طمعًا في جنتك فاحرمني من جنتك، وإن كنت أعبدك رجاء وجهك فلا تحرمني النظر إليك) ، فهذا ينسبونه إلى رابعة العدوية، وسواءً نسبوه إليها أو إلى غيرها فهذا قولٌ خطأ! كيف والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من النار، ويسأل الله تبارك وتعالى الجنة، والله تعالى يقول: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران:185] ، والله تعالى عَلَّم عباده أن يقولوا: {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201] .

إذًا: عَمَلُك الخير خشيةَ أن تدخل النار، هذا غاية المراد من الفعل، كيف أقول: (إن كنتُ أعبدك خوفًا من نارك فاحرقني بنارك) ! هذا ضلالٌ عظيم، وكل شيءٍ له فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت