فأذن الله تبارك وتعالى له بتوبة فقال: (دلوني على أعلم أهل الأرض) .
قالوا قديمًا: حسن السؤال نصف العلم؛ لأن العلم عبارة عن سؤال وجواب، فإذا ما أحسن الإنسان السؤال خرج الجواب حسنًا على مقتضى السؤال، لأن الجواب كالصدى بالنسبة للصوت.
فهذا الرجل قال: (دلوني على أعلم أهل الأرض) الإنسان إذا مرض لا يرضى بممرض عام أو طبيب لا زال متعلمًا، يقول: أنا أريد رئيس القسم، لماذا رئيس القسم؟ يقول: لأنه أصبح ضليعًا، ولديه خبرة، فسبحان الله! الإنسان يعامل دينه معاملة بدنه، فعندما يريد أن يستفتي في مسائل الدين لا يرضى بأي إنسان يقابله، حتى وإن تزيا بزي أهل العلم، إنما يسأل عن أعلم الناس، وهذا هو الواجب على العامي أن يسأل عن أعلم الناس، يقول: أريد أعلم الناس، حتى لو دلوه على رجل لم يكن كذلك فقد فعل ما أمر به، كما قال تبارك وتعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] (أهل الذكر) : هم العلماء الراسخون.