فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1719

أيها الإخوة الكرام المؤذن يرفع الأذان كل يوم خمس مرات، وأنت تردد خلفه ومن جملة ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وسُنّ لنا أن نقول مثلما يقول المؤذن، فأنت أيضًا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

الشهادة لم يحققها إلا الصحابة وأقل القليل من الذين جاءوا بعدهم.

ومعنى (أشهد) أي: أرى بعيني، فأنت عندما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، كأنك تقول: أنا أرضى وأشهد شهادة حضور وهي ضد الغيب كما قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:73] ، ثم إنه لا يجوز لك أن تشهد إلا بما استيقنته، كما قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف:86] .

إذًا: ركنا الشهادة: العلم والفهم، وأنت عندما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله كأنك تقول: أنا أراه وأشهده، فإذا كنت تعتقد أنك تراه أيقوم قلبك على شهود العصيان؟ لا يقوى قلبك على ذلك لو كنت تحقق كلمة (أشهد) ، فإذا عجزت فعلًا أن تراه فاعلم أنه يراك وبذلك نزلت درجة، وهذا النزول من قمة الدين الذي هو الإحسان.

الدين: إسلام، وإيمان، وإحسان، وتعريف الإحسان كما عرفه النبي عليه الصلاة والسلام لجبريل عليه السلام قال: (أن تعبد الله كأنك تراه) ، هذا معنى الإحسان (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، فهل حققنا كلمة (أشهد) التي نحن نقولها خمس مرات في اليوم والليلة وعرفنا معناها؟.

الركن الثاني من الشهادة: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، أي: إذا بلغك عنه حديث فتوهَّم أنك تراه، نحن أحيانًا نعرض الأحاديث على بعض الناس فيردونها، ولا يمتثلون لها، فأنا أقول لهذا الضرب من الناس: تخيل أنك لست واقفًا أمامي بل أمام النبي عليه الصلاة والسلام، وقال لك: افعل كذا، هل تستطيع أن تعارض؟ تقول: لا أفعل؟ أنا أجزم أن كل الجلوس ستكون إجاباتهم: لا نستطيع أن نعارض.

وقد اتفق العلماء على أن الرد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وإلى سنته بعد مماته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت