فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1719

صرمة بن قيس شاعرٌ صحابي كان في الجاهلية على دين إبراهيم -أقول هذا لتعلموا الفرق- يذكر حال النبي صلى الله عليه وسلم قبل وبعد الهجرة، فيقول: ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكّر لو يلقى حبيبًا مواسيا ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا فلما أتانا واستقرت به النوى وأصبح مسرورًا بطيبة راضيا بذلنا له الأموال من حل مالنا وأنفسنا عند الوغى والتآسيا نعادي الذي عادي من الناس كلهم بحقٍ ولو كان الحبيب المصافيا وفي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لشعراء المسلمين: (اهجوا قريشًا، فوالذي نفسي بيده لهو أسرع فيهم من النبل) ، فأرسل إلى عبد الله بن رواحة وقال: (اهجهم، فهجا فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، فهجا فلم يرض، فأرسل إلى حسان بن ثابت، فجاء حسان فدخل فقال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه فأخرج لسانه من بين شفتيه وجعل يحركه- لأن الأسد إذا غضب ضرب جنبيه بذنبه- ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لأفرينهم فري الأديم) أي: لأمزقن أعراضهم كما يمزق الجلد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تفعل حتى تأتي أبا بكر فإنه أعلم بنسب قريش) ، فذهب إلى أبي بكر فلخص له نسب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنشأ حسان يقول لـ أبي سفيان وأتباعه أيام كان كافرًا: هجوت محمدًا فأجبتُ عنه وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدًا برًا تقيًا رسول الله شيمته الوفاء أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء يبارين الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الظماء فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه من يشاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع هذا الشعر (لقد شفى حسان واكتفى) أي: شفى صدور المؤمنين، واكتفى منهم بما فعلوه، هذا هو الأسد الضارب بذنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت