فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1719

الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

قد يقول القائل: أليس المستضعفون هم عباد الله وهم أولى الناس بالتمكين في الأرض؟ فلم يتركون في مهب الريح؟ ولم يدال عليهم ولا ينصرهم الله عز وجل بـ (كن) ويمضي أمره في الكون؟ فنقول: إن الله تبارك وتعالى جعل ذلك فتنه للعباد، فقال عز من قائل: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251] ، دفع الله الناس بعضهم ببعض هذا محق وهذا مبطل، إنما جعل الاستضعاف من نصيب المؤمنين؛ لأن أعظم ثمرة للاستضعاف هي تعلق القلب بالله عز وجل، هذه أعظم ثمرة يحصلها المؤمن: أن يتعلق قلبه بالله؛ لأنه ضعيف، فيحتاج إلى من يقوي ضعفه، فلا يكون إلا الله، وحياة القلب لا تكون إلا في وسط العواصف والمحن، لذلك رفع الله عز وجل شأن عباده بهذا الاستضعاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت