أضف إلى ذلك: أن الرجل الأول كان أول رجل في حياة المرأة، وهذا له تأثير وفرق كبير عند المرأة، فلو تزوجت رجلًا لأول مرة وأحبته، فإن حبه منقوش على الصخر، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بزواج الأبكار، فقال: (تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير) .
وعندما رجع جابر بن عبد الله الأنصاري من غزوة مسرعًا، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أعجلك يا جابر؟ قال: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس، قال بمن تزوجت؟ قال: قلت: بأيم كانت في المدينة -أي: امرأة مات زوجها- قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك) ، وفي رواية للطبراني: (وتعضها وتعضك) ، وهي رواية ضعيفة، وأقول: ضعيفة لأن لها مفاسد، فلا يعتد بها، والرواية الصحيحة: (فتلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك، فقال: يا رسول الله! إن عبد الله) يعني أباه، وعبد الله بن حرام رضي الله عنه مات يوم أحد في أول من قتل، وفي ليلة أُحد عبد الله نادى ابنه جابرًا وقال: (يا بني! إنني أرى أنني سأقتل في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فاستوص بأخواتك خيرًا) ، فقد كان هو الولد الوحيد، وعنده تسع بنات، وفعلًا أول ما دارت رحى الحرب كان أول من قتل هو عبد الله بن حرام رضي الله عنه، صدق الله فصدقه، فقال: يا رسول الله! (إن عبد الله ترك تسع نسوة خرق -يعني عقولهن صغيرة لأنهن بنات- فكرهت أن آتيهن بخرقاء مثلهن، فقلت: هذه أجمع لأمري وأرشد) .
فهذه امرأة زوجها مات، وصارت امرأة عاقلة، وتعودت على تربية الولد، ستكون بمثابة الأم لهؤلاء البنات.
فالمهم الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: (أصبت ورشدت) .
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.