فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1719

وهذا بخلاف البخلاء يذكر أن رجلين كانا يمشيان، وكان هناك بخيل يسبح، فأشرف على الغرق، فنادى: أدركوني، فقال أحد الرجلين: هات يدك، فلم يعطها له، وكان الثاني أذكاهما، فقال له: خذ يدي، ولم يقل: هات يدك؛ لأن الإعطاء ليس مذهبه، حتى لو يؤدي به ذلك إلى الموت؛ لأنه غير معتاد على كلمة (هات) أبدًا.

وهناك رجل آخر اسمه أبو نوح، وكان بخيلًا جدًا، فاستضاف عنده رجلًا فاكتوى من شدة الجوع، فأنشد قائلًا: يجوع ضيف أبي نو ح بكرة وعشية أجاع بطني حتى وجدت طعم المنية وجاءني برغيف قد أدرك الجاهلية فقمت بالفأس كيما أدق منه شظية يريد أن يقطع لقمة، فلا يستطيع إلا بالفأس ثلم الفأس وانصاع مثل سهم الرمية أي: أن قطعة اللقمة التي خرجت، خرجت كأنها قذيفة.

فشج رأسي ثلاثًا ودق مني ثنية هذا كله عملته لقمة!! والثنية هي مقدم الأسنان، فهذا رغيف أدرك الجاهلية، أي: مخضرم!! فضيف أبي نوح أكله في الإسلام، فهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، من إنتاج شركة الحديد والصلب!! ومصنوع في أفران الحديد والصلب!! ورجل آخر يقول: دخلوا على رجل بخيل فتأخر عليهم فقال أحدهم: يا ذاهبًا في بيته جائيًا من غير ما فائدة جن أضيافك من جوعهم فاقرأ عليهم سورة المائدة وهناك نوادر كثيرة للبخلاء، تقرؤها مثلًا في البخلاء للجاحظ، أو البخلاء للخطيب البغدادي، أو البخلاء لـ ابن الجوزي، فالبخل عار وشنار على أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت