كباره، المشكل لطلاب العلم اليوم أنه يجلس في الحلقة أو يسمع عالمًا أو شيخًا أو مدرسًا ويأخذ منه، ثم يذهب إلى شيخ آخر والله فلان رجح كذا، ما رأيكم؟، فلان أجاب بكذا، ما قولكم؟، قالوا قلنا قالوا قلنا لا يبقى معهم من العلم شيء، ولذلك تنزع منه البركة ولربما يصبح نمامًا يومًا من الأيام والعياذ بالله، فهذا من أسواء مما تمحق به البركة ما كان العلماء يعرفون هذا كانوا يعرفون لكل عالم وشيخ حقه وقدره في علمه، إذا جئت تطلب العلم على شيخ تأخذ عنه علمه بالدليل وتقف بين يدي الله U بحكم بدليله، ثم تقول يا رب أعتقد هذا لقولك لقول رسولك عليه الصلاة والسلام، حتى تتم ذلك وتعيه وتفهمه، ثم تنتقل إلى من هو أعلم وأكثر ضبطًا وأكثر توسعًا، أو تنتقل إلى درجة أخرى من قراءة متون الأحاديث والدلالة منها ونحو ذلك، تبدأ من حيث بدأ العلماء والأئمة والكبار، تبدأ بصغار العلم قبل كباره رحمك الله حتى يفتح عليك وتضبط، بعض طلاب العلم يحس أن عنده طاقة بمجرد ما يقرأ الشرح يستهين بالشرح، فينتقل إلى المطولات المغني والمجموع ومنهم من يكتب شرحًا مستقلًا، ثم بعد فترة لا يمسك شيء، إن المنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرض قطع، فتبدأ بهذه الطريقة لا يستهين الشيطان بك فيقول لك أنت طالب علم وأنت مستواك أكبر ولذلك يغر طالب العلم بنفسه، لكن حينما يقول ما عندي علم والحقيقة أننا ليس عندنا علم إلا إذا ورثنا عن أهل العلم، وهذا علم الصحف والصحفي الذي يذهب ويمسك الكتب ويقرأ منها هذا ليس بعلم، لأن الله جعل العلم إتاءًا لأهل العلم، وجعله سلسلة متصلة من عالم إلى عالم حتى يتصل سندك إلى رسول الله e بأخذ العلم عن أهله، فهذا أمر مهم وينبغي على طالب العلم أن يعتني به، تكتب الخلاصة في كل مجلس ثم تراجع هذه الخلاصة وتكتبها في دفتر عندك يعتبر أصل لهذا المتن الذي تقرأه، إذا فتح الله عليك وتوسعت رجعت إلى هذه الأصول كما نرجع نحن إلى أصولنا التي كنا نتلقاها عن علمائنا ومشائخنا ووجدنا في ذلك من الخير والبركة ما الله به عليم، هذا الذي يوصى به طالب العلم، أما قراءة المذاهب فهذه مسألة مفروغ منها، لك سلف صالح تسير حيث ساروا وتأخذ من حيث أخذوا ما من عالم جهبذ من العلماء إلا وقرأ مذهبًا، والذي يتلكم في المذهبية ويقول لك لا تقرأ مذهب، لو سألته عن المذاهب لكان أجهل الناس بها، فمن جهل شيئًا عاداه، وقد يكون جاهلًا ويريد أن يغطي جهله بالمذاهب فيقول لك ما تقرأ المذاهب، لأنك ستسأله تقول له ما الذي قرأت من الفقه؟، وما الذي ضبطت من متون؟، ما الذي تلقيته عن العلماء والأئمة حتى تفتي في الفقه؟، يقول لك أنا لا أعترف بالمتون الفقهية، لأنه يريد أن يستر جهله، لا يتكلم في هذه المتون إلا من يجهلها ويجهل قدر علمائها وأئمتها، لا حرج عليك أن تقرأ في المتون لكن بالدليل، الحرج التعصب وترك الحق وترك الدليل، أما أن تقرأ علم مستقى من كتاب الله وسنة النبي e يعني الأمة في ضلال وهوى تأتي هذه المتون أكثر من عشرة قرون والأمة تتلمذ عليها ساكتون عن هذا المنكر، يعني كل هذه الأمة على ضلالة إلا نحن اليوم الذي أفقنا فيه لكي نعلم ضلالتهم، على طالب العلم أن يكون مستبينًا وأن يعرف الحق وأن يأخذه عن أهله، فلا حرج في قراءة المتون ما دام أنها تدعم بالأدلة من كتاب الله وسنة النبي e، والحرج في التعصب حتى ولو قرأت في الأحاديث واستقيت من الكتاب والسنة وتعصبت فإنك على ضلال حتى تترك التعصب، لا يجوز لأحد أن يعتقد في شيخه أنه كامل مكمل لا يخطئ أبدًا، بل عليه أن يعلم أنه بشر ولكن له فضله في علمه وضبطه فمتى استبان له حق عند غيره رجع إليه والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه وأفضل رسله.
من شرح عمدة الفقه \ باب الآنية