ولذلك انظر إلى الذي يتفقه على أصلٍ واحد وانظر إلى الذي ليس له أصل يتفقه عليه، وانظر إلى طالب العلم الذي يدرس بدراسة متأنية راعى فيها ضوابط العلماء-رحمهم الله- بالتسلسل والتدرج والذي يقرأ بدون هذا التسلسل وهذا التدرج تجد البون بينهما بونًا شاسعًا، وتجد الذي يضبط الفقه ضبطًا دقيقًا يعطيك القول في العبادة، ثم تسأله مباشرة عن مسألة في البيع فيجيبك، ثم تسأله عن مسألة في آخر الفقه في القضاء والأيمان والنذور فيجيبك، العلوم عنده مرتبة منظمة أخذت على شيخ بضابط بأصل واضح يعرف ما الذي له وما الذي عليه، فكانوا يقولون: فقه الأوائل كالبناء المستحكم لماذا تجد في بعض الأحيان عند بعض الفقهاء أقوالًا غريبة يكون له قول غريب مثلًا في المعاملات؟
السبب أنه لما دخلوا في هذا الباب كانوا لاينظرون إلى آية آو حديث كانوا يجمعون أحاديث الباب وأدلة الباب، ولذلك عندهم في كل باب ما يسمونه بالأصل، والأصل هو الآية والحديث الذي تفرعت عليه مسائل الباب فيدرسون هذا الأصل، إذا كان عام ما الذي خصصه، وإن كان مطلق ما الذي قيده، وإذا كان له محترزات وقيود واستدل بالإجماع أو بأصول شرعية وقواعد شرعية ضبطوا هذه الأصول وحرروها، فتجد القول في مسألة غريبًا؛ لكن السبب أنهم ضبطوا ذلك بأصلٍ واحد فلم يختل عندهم هذا الأصل وصاروا فيه بمنهج واحد فتجدهم يضبطونه، وفي بعض الأحيان تجد الشخص يقرأ المسألة يقول هذا القول غريب ما له دليل لا من كتاب ولا من السنة؛ لأنه يريد دليلًا على المسألة بعينها.
مثلًا: عند المالكية-رحمة الله عليهم- قال مالك في مسألة المساقاة: إذا كان الزرع تتبع الأرض التي فيها زرع في حدود الثلث وما زاد عن الثلث فلا يتبع، يأتي شخص ويقول: انظر كيف الرأي ثلث ما الدليل على الثلث وغير الثلث، فتجد الإمام مالك-رحمه الله- لماّ سمع قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لسعد: (( الثلث والثلث كثير ) )قال: العبرة عندي بعموم اللفظ فلا بخصوص السبب، اللفظ يقول: (( الثلث كثير ) )فهو يريد أن يمنعه من الوصية بالكثير فنطق بالثلث فإذا كان الذي يتبعه يسيرًا اغتفر، وإذا كان كثيرًا لم يغتفر ما الضابط الذي يفرق بين الكثير وغيره؟ قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (( الثلث والثلث كثير ) )انظر هذه مسألة في المساقاة في بطون مسائل الإجارات عند المالكية أنها نوع من الإجارات المجهولة، تأتي إلى مسألة في أوائل العبادات المسح على الخفين قال: إذا كان الخف مخرق وكانت فيه خروق تصل إلى ثلث الخف أثرت، وأما إذا كانت دون الثلث لم تؤثر، أخذ أصلًا عامًا وضابطًا عامًا ما اختلف عنده لا في عبادة ولا في معاملة طيب إذا جاء واحد ويقرأ وكان يرجح (( الثلث والثلث كثير ) )وجاء في مسألة العبادات وقرأت عليه على أن الثلث وأخذت ضابط الثلث في العبادات على هذا الأساس، ثم قرأت باب الأنكحة أو باب البيوع على شيخ آخر لا يرى الثلث ولا يرى الثلث كثيرًا كيف يكون الحال؟
هنا ترى نص حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حجة وهنا لا تراه حجة، هنا تختل الموازين (( يفقه في الدين ) )يأخذ أصلًا ويسير عليه وينضبط به أنا أقول طبعًا هذا الحديث فيه نظر؛ لكن نقول أنظروا إلى استنباط العلماء هو يقول: بدل ما اجعل ضابط للقليل والكثير باجتهادٍ من عندي أجعل ضابط ورد الشرع به وعندهم الاستئناس بالوارد.
تجد مثلًا عند الحنفية-رحمهم الله- مثلًا تارة يقولون: إن العبرة بالاثنين للتكرار فإذا وصل إلى الثلاث خلاص صدق عليه أنه متكرر إذا جاء يعلم الصيد الكلب الذي-أكرمكم الله- يعلم الصيد طبعًا الشرط أنك تدعوه يأتيك تصيح عليه صيحة بينك وبينه يعرفها تشليه فينشلي فيشمل هذا أنك تصيح عليه صيحة فيأتي، ثم تصيح عليه صيحة تحرشه على الفريسة يستجيب إذا كرر هذا مرتين عند الحنفية ناديته فجاء ثم ناديته فجاء ثم حرشته مرة فأجاب، ثم حرشته المرة الثانية فاستجاب فجأه ظهر لك صيد فحرشته بعد المرة الثانية فذهب وأمسك بالصيد وجاء به ميتًا حل أكله؛ لأنه معلم خلاص صدق عليه أنه متعلم بعد المرتين فجعلوا أن المرة الثانية تقول له في المرة الثانية دخل في التعليم، بناءً على هذا صار أصل عندهم، التكرار في العادة هذا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)