? فصل في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها?
نذر المشي إلى بيت الله تعالى وصرح بلفظ الحرام وقصد البيت الحرام أو نذر اتيانه فقط فالمذهب وحوب اتيانه بحج أو عمرة أو بهما معًا أو أذا ذكر البيت ولم يقيده بذلك ولا نواه فليغو نذره لأن المساجد كلها بيوت الله تعالى.
فإن نذر الاتيان فقط لم يلزمه شيءٌ فله الركوب والمشي وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيًا فالأطهر وجوب المشي إن كان قادرًا على المشي فإن ركب فقد أساء بذلك وحجه صحيح وقيل له الركوب لأنه أفضل من المشي.
فإن قال في نذره أحج ماشيًا فمن حيث أحرم من اليقات أو قبله وإن قال في نذره أمشي إلى بيت الله تعالى فمن دويرة أهله يمشي في الأصحلأنه ظاهر قوله والثاني هو الأصح لا يجب الإحرام والمشي إلا من الميقات لأن الإطلاق يُحمَلُ على المعنى الشرعي.
وإذا أوجبنا عليه المشي فركب لعذر أجزأه على المشهور لأنه لم يترك إلا هيئة التزامها وعليه دم لأ، ه لم يأت بما التزمه لما روى أبوداود وأحمد في المسند وغيرهما عن ابن عباس (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديًا) .
وروى مسلم عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخًا يمشي بن ابنيه يتوكأ عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما شأن هذا؟ قال ابناه: يا رسول الله نذر ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك) .
ومن نذر حجًا أو عمرة لزمه فعله بنفسه إن كان مستطيعًا فإن كان مغصوبًا أي عاجزًا عن الحج بنفسه استناب من يحج عنه ويندب تعجيله أي الحج في أول الإمكان فإن تمكن من الحج أو الاستنابة في الحج فأخر فمات حُجَّ عنه من ماله لاستقراره عليه إن كان له مال وإن مات قبل التمكن فلا شيء عليه لحجة الإسلام وإن نذر الحج عامَه الذي نذر فيه ووجدت فيه الشرائط المعتبرة لوجوب حجة الإسلام فإن منعه مرض بعد الإحرام وجب القضاء لأنه أمرٌ أوجبه بالنذر أو منعه عدو أو سلطان أو صاحب دين لا يقدر على وفائه قبل الاحرام أو بعده فلا يلزمه القضاء في الأظهر كما في حجة الإسلام إن صُدَّ عنها وفارق المرض أنه يحتاج للتحلل أن يشرط أما التحلل من حصر العدو فيمكنه التحلل من غير شرط.
أو نذر صلاة أو صومًا في وقت فمنعه مرض أو عدو وجب القضاء لوجوبها مع العجز بخلاف الحج فإن شرطه الاستطاعة أو نذر هديًا لزمه حمله إلى مكة والتصدق به على من بها من الفقراء والمساكين قال تعالى: (هديًا بالغ الكعبة) المائدة95.
أو نذر التصدق على أهل بلد معين لزمه صَرْفُ الصدقة لهم مالم يكن أهلها كفارًا لأن النذر لا يصرف إلى الكفار أو نذر صومًا في بلد لم يتعين الصوم في تلك البلد ويفعله في أي محل شاء لأنه قربة بذاته ولذا لم يجب صومالدم في مكة للمتمتع الذي لم يجد الهدي بل لابد من صيام بعضه خارجها. قال تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) البقرة196. وكذا لو نذر صلاة في بلد معين لم يتعين إلا المسجد الحرام فإنه يتعين فقد روى الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء مرفوعًا (الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة) قال الهيثمي هو حديث حسن.
وفي قول ومسجد المدينة والأقصى يتعينان للصلاة المنذورة فيهما لمشاركتها للمسجد الأقصى في بعض الخصوصيات لنا روى الشيخان غن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) ) قلت: الأظهر تعينهما كالمسجد الحرام والله أعلم للحديث السابق وروى الشيخان غن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) . وقيل لا يتعينان بالنذر لأنهما مسجدان لا يجب قصدهما بالنسك فلم يتعينان بنذر الصلاة كسائر المساجد فقد روى أبوداود وغيره بسند صحيح عن جابر بن عبدالله (أن رجلًا قال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين فقال صلى الله عليه وسلم:(صلِّ هاهنا فأعادها هليه ثلاثًا وهو يقول: صلِّ هاهنا ) ) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)