المغصوبة وللمجني عليه تغريمه أي تغريم الغاصب لأن جناية المغصوب مضمونة عليه وإن يتعلق بما أخذه المالك من الغاصب لأنه بدل الرقبة والتي كان حق المجني متعلق بها ثم يرجع المالك بما أخذه المجني عليه منه على الغاصب لأنه أخذ منه بسبب جناية المغصوب الذي كان في يد الغاصب وقت الجناية ولو رُدَّ العبد الجاني إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب لأن الجناية حصلت حين كان مضمونًا عليه ولو غصب أرضًا فنقل ترابها بالكشط من وجهها أو بالحفر أجبره المالك على رده إن بقي وإن غرم في رده أضعاف قيمته أو ردَّ مثله إن تلف لأن التراب مثلي كما تقدم وإعادة الأرض كما كانت من قبل النقل من استواء أو ارتفاع أو انخفاض لإمكان ذلك وللناقل الردّ للتراب وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض كأن نقصت الأرض بنقله إليها أو ضاق به المتسع من المكان وإلا بأن لم يكن له غرض في الردِّ فلا يرده بلا إذن في الأصح لأنه تصرف في ملك غيره من غير إذنه فلا يردُّ إلا بإذنه ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمّها إذ رغب في ذلك المالك وله ذلك إن لم يطالبه المالك لأن له فيه غرض صحيح وهو الدفع عن نفسه الضمان بسقوط أو تعثر أو تضييق أرض أما إذا رغب المالك ببقائه وقال رضيت ببقائه امتنع عليه الطمُّ وبريء من الضمان بذلك.
وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبقَ نقصٌ فلا أرش لأن الموجب له معدوم لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة من طمٍّ وتسوية وردٍّ لأنه وضع يده على أرض غيره تعديًا وإن بقي نقص في الأرض وجب أرشه معها أي مع الأجرة لاختلاف موجبهما ولو غصب زيتًا ونحوه من الأدهان كالسمن والشيرج وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته بأن كان صاعًا وربع صاع بدرهم فأصبح صاعًا قيمته درهم رده لبقاء عينه ولزمه مثل الذاهب في الأصح لأن له بدلًا مقدرًا وهو المثل ولا ينجبر نقصه بزيادة قيمته وإن نقصت القيمة فقط دون العين لزمه الأرش جبرًا للنقصان وإن نقصتا أي العين والقيمة غرم الذاهب ورد الباقي من العين مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر بأن كان رطلين قيمتهما درهمان فصار بالإغلاء رطلًا قيمته أقل من درهم كنصف درهم مثلًا ردَّ الباقي ونصف درهم أما إذا كان الباقي رطل قيمته درهم فلا يغرم إلا قيمة الذاهب وهو درهم وأما إذا رده ولم تنقص القيمة ولا العين فلا أرش.
والأصح أن السِمَنَ الحادث في يد الغاصب لا يَجْبُرُ نقصَ هزال قبله أي حدث قبل السمن كأن غصب بقرة سمينة فهزلت عنده ثم سمنت لأن السمن الثاني غير الأول فلو نقصت قيمتها بالهزال ردها وأرشها هذا إذا رجعت قيمتها بالسمن الثاني على ما كانت عليه أما إذا نقصت قيمتها أعادها وأرشين أرش الهزال وأرش نقص القيمة والأصح أن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان لأن التذكر لا يُعَدُّ صنعة متجددة فالعائد عين الأول وتعلّم صنعة لا يجبر نسيان صنعة أخرى قطعًا لتغاير الصنعتين مع اختلاف الأغراض.
ولو غصب عصيرًا فتخمر العصير ثم تخلل عند الغاصب فالأصح أن الخل للمالك لأنه عين ماله وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمةً من العصير لحصول النقصان في يد الغاصب فإن لم ينقص من قيمته شيء فلا شيء عليه غير الرد إلى المالك ولو غصب خمرًا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه الغاصب فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه لأنها فرع ما اختص به المالك فالخل هو فرع العصير وإن كان لا قيمة للخمر والجلد المدبوغ هو فرع غير المدبوغ وإن كان نجسًا غير محترم.
? فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيره ?
زيادة المغصوب إن كانت أثرًا محضًا كقُصَارة لثوب وطحن لحبٍّ وضرب السبائك حُليًّا وضرب الطين لَبِنًا وذبح الشاة وسلخها وشيها فلا شيء للغاصب بسببها لتعديه بعمله على ملك غيره وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن ولو بكُلْفَةٍ كبيرة وأرش النقص إن نقصت القيمة عمّا كانت عليه وإن كانت الزيادة التي فعلها الغاصب عينًا كبناء وغراس كلف القلع وأرش النقص لما روى الترمذي وغيره من حديث سعيد بن زيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ليس لعَرَقٍ ظالمٍ حقٌ) .
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر (من أحيا أرضاَ ميتةً فهي له وليس لعَرَقٍ ظالمٍ حقٌ) ، ورواه الخطابي بالإضافة من غير تنوين (عَرقِ ظالم) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)