ولو قال: أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار وفي نعم وجه أنه ليس إقرار لأن نعم موضوع للتصديق فيكون مصدقًا له بنفي الدين عنه وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: (لست بربكم قالوا بلى) الأعراف172، لو قالوا نعم كفروا. وهو مردود بأن النظر في الإقرار إلى العرف وأهله يفهمون الإقرار بنعم مثل الإقرار بـ (بلى) .
ولو قال اقضِ الألف الذي لي عليك فقال نعم أو حاضر أو جاهز أو أمْرُكَ أو أقضي غدًا أو أمهلني يومًا أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو حتى يفتح البنك أو حتى أقبض المرتب فإقرار في الأصح فإن هذه الألفاظ إقرار عادة إذا عُريت عن الاستهزاء فإن وُجِدَ الاستهزاء لم تكن هذه العبارات إقرارًا فاللفظ وإن كان صريحًا في التصديق فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب ومنها تحريك الرأس الدال على شدة التعجب والإنكار. ومن الإجابات الصارفة إلى التكذيب والاستهزاء افتح جيبك أو أحضروا السيارة أو أسرجوا الدابة ... الخ.
? فصل فيما يتعلق بالمُقَرِّ به ?
يشترط في المقرُّ به أن لا يكون مِلكًا للمقِِر لأن الإقرار هو إخبار عن حق سابق للمُقَرِّ له فلو قال داري أو ثوبي أو ديني على زيد لعمرو فهو لغو للتناقض في قوله لأنه أضاف الملك لنفسه وأقر به لعمرو.
ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو فيطرح آخره فقط لاستقلاله ويعمل بأوله.
وليكن المُقرُّ به المعين في يد المُقِر ليُسَلَّمَ بالإقرار للمقَرِّ به لأنه مع عدم كون المقَر به في يده هو مدعٍ أو شاهد بغير لفظها أما إذا صار هذا المعين في يده عُمِلَ به فلو أقرَّ ولم يكن في يده ثم صار بيده عُمِلَ بمقتضى الإقرار كما ذكرنا فيسلم للمقَرِّ له حالًا.
فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته بناءً على إقراره فترفعُ يدُه عنه ثم إن كان قال في إقراره هو حر الأصل أو قال إن مالكه كان أعتقه فشراؤه افتداء لأن إقراره بحريته مانع من جعله بيعًا أما من جهة البائع فهو بيع تثبت فيه أحكامُهُ وإن قال أعتقه ويسترقُهُ ظلمًا فافتداء أي أن الشراء افتداء من جهته أي جهة المشتري وبيع من جهة البائع على المذهب عملًا بزعم كل منهما فيثبت فيه الخياران خيار المجلس وخيار الشرط للبائع فقط دون المشتري فلا يثبت للمشتري شيء أما لو مات العبد قبل التسليم استرد المشتري الثمن من البائع إن كان سلمه له لأن المبيع من ضمان البائع والبائع لا يقر بحريته فتلف في ملكه فيضمن الثمن. ويصح الإقرار بالمجهول ويُطْلَب من المقِر تفسيره فإن قال له عليَّ شيء قُبِلَ تفسيره بكل ما يتحول وإن قلَّ كرغيف خبز أو فلس والمتمول كل مالٍ يَسُدُّ سدًا أو يقع موقعًا يحصل به جلب نفع أو دفع ضرر أو هو كل ما له قيمة عرفًا وإن قلّت قيمته جدًا كفلس ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه أي من جنس ما يتمول كحبة حنطة أو فسره بما لا يتمول لكن يحل اقتناؤه ككلب معلّم للصيد وسر جين أي زبل وكذا بكل نجس يُقتَنَى كجلد ميتة قُبِلَ في الأصح لصدق ذلك بالشيء ولأنه يحرم أخذ ذلك ويجب على آخذه رده ولا يقبل تفسيره بما لا يقتنى كخنزير وكلب لا نفع فيه إذ لا يجب رده لو أتلفه ولا يقبل تفسيره أيضًا بعيادة مريض ورد سلام لبعد التفسير بذلك ولأنه لا مطالبة بهما ولو أقرَّ بمال مطلقٍ أو مال عظيم أو كثير أو جليل أو وافر أو نفيس قُبِلَ تفسيره بما قلَّ منه أي من المال لأن الأصل براءة الذمة أما قوله عظيم أو كثير فلعله يقصد بالنسبة للبخيل أو العظيم إثمه وكفر مستحلة وعظم وثواب باذله لمحتاجه وكذا يقبل تفسيره بالمستولدة في الأصح لأنها ينتفع بها وتؤجر وإذا أتلفت وجبت قيمتها وإن كانت لا تباع لأنها أم ولد.
لا بكلب وجلد ميتة لأنه لا يسمَّى مالًا وقوله له كذا عليَّ كقوله له شيء عليَّ فيقبل تفسيره بما ذكر لأن: كذا، وشيء مبهمان.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)