ـ [محمد عبدالكريم محمد] ــــــــ [21 - 07 - 07, 12:38 ص] ـ
الجزء السابع
هدماه كما لا يجبره على زراعة الأرض المشتركة لأن الممتنع يتضرر أيضًا والضرر لا يُزَالُ بالضرر نعم إن رغب في تأجيرها فيجبر شريكه على الإجارة إن امتنع عن الزراعة صيانة للأملاك المشركة.
فإن أراد الشريك إعادة مُنهَدم بآلة لم يمنع أي أراد إعادة البناء بمواد منه فلا يمنع في ذلك ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء وإذا كان الأساس مشتركًا لأن له حق في الحمل على الأساس المشترك ولأنه أتم بناءَه بآلة نفسه ولم يحتج إلى آلة شريكه، نعم لو كان لشريكه جذع على الجدار مُكِّنَ شريكه من وضع جذعه عليه وإذا امتنع فيمكّن من نقض البناء ليعيداه مشتركًا. ولو قال الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي أي أدفع لك نصف القيمة لم يلزم إجابته كابتداء العمارة فقد بناهُ بماله واختياره. وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فلآخر منعه لما فيه من الضرر وإتلاف المال. ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركًاكما كان ولا تصح زيادةٌ لأحدهما لأنه شرط عوض من غير مُعَوَّضٍ ولو انفرد أحدهما بنقضه وإعادة بنائه وشرط له الآخر زيادة في حصته جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر أي عمله في نصيب شريكه ولابدَّ من علم شريكه بالمواد المستعملة وبصفات الجدران.
ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه أي في ملك المُصَالحَ معه على مالٍ فقد يحتاج الإنسان إلى إجراء ماء المطر أو الثلج من سطحه إلى سطح غيره أو إجراء ماءٍ في أرض آخر لتصل إلى منزله أو بستانه أو مزرعته فليس له إجبار صاحب السطح والأرض على ذلك فإن أذن له في ذلك بإجارة أو إعارة أو بيع جاز ولا بأس بالجهل بقدر ماء المطر لأنه لا يمكن معرفته فيجوز للمساحة وفي حالة إجراء الماء فليس له دخول الأرض بغير إذن مالكها وكذا في كل موضع يستأجره. ولا يصح الصلح على إجراء ماء الغسالة على السطح لأن الحاجة لا تدعو إليه بخلاف ماء المطر والثلج.
ولو تنازعا جدارًا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معًا بأن دخل بعض لبنات أحدهما في بناء الآخر وهذا التداخل لا يكون في الأطراف لأنه لا يمكن إحداثه متأخرًا إنما يكون في الأمكنة التي يعتمد عليها البناء كالزوايا أو بنى الجدار على خشبة طرفها في ملكه وليس منها شيء في ملك الآخر أو كان له على الجدار أقواس معقودة والعقد عنده فله اليد عليه لظهور أمارة الملك فيحلفُ ويحكم له بالجدار إلا أن تقوم بينةٌ بخلافه وإلا أي إذا لم يتصل ببنائه أو كان منفصلًا عنهما أو اتصل ببنائيهما اتصالًا مستاويًا أو اتصل ببناء أحدهما ولكن الاتصال يمكن إحداثه بعد البناء فلهما أي هو في أيديهما معًا. فإن أقام أحدهما بينة قضي له بالجدار والإ حلفا أي يحلف كل واحد منهما للآخر فإذا حلفا معًا أو نكلا معًا جُعِلَ الجدار بينهما بظاهر اليد وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي له بجميع الجدار.
ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يُرَجَّحْ قوله لأنه لا يدل على الملك كما لو تنازعا دارًا في يدهما ولأحدهما فيها متاع فلو حلفا معًا بقيت الجذوع بحالها لأنها قد تكون وضعت بحق.
والسقف بين علوه أي علو شخص وسفل غيره آخر أي السقف المتوسط كجدار بين ملكين فَيُنْظَرُ أيمكن إحداثه بعد العلو كأن يكون السقف عاليًا فيثقب وسط الجدار وتوضع رؤوس الجذوع في الثقب فيصير البيت بيتين فيكون في يدهما لاشتراكهما في الانتفاع به أو لا يمكن إحداثه بعد العلو كالأقواس التي لا يمكن عقدها في وسط الجدار بعد امتداده في العلو فلصاحب السُّفْلِ أي يجعل في يده لاتصاله ببنائه. ولو كانا في بناء وكان الدور الأول لأحدهما والدور الثاني لآخر وتنازعا في المدخل أو العرصة فمن الباب إلى بداية الدرج أو السلم بينهما لأن لكل منها يدًا وتصرفًا بالاستطراق ووضع الأمتعة والباقي للأسفل لاختصاصه به يدًا وتصرفًا فإن كان المرقى مَبْنيًّا أو مثبتًا فهو لصاحب الدور العلوي لأنه المنتفع به حتى ولو كان عليه موضع أزهار أو نباتات أو جرة ماء فهو له أما لو كان تحته بناء فهو مشترك بينهما كسائر المشتركات.
? باب الحوالة ?
هي بفتح الحاء أو كسرها لغة: التحول والانتقال وشرعًا: الحوالة عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة وأصلها قبل الإجماع أخبار منها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)