في التعجيل كفك رهن أو براءة ذمته أو ذمة كفيله أجبر المُسْلِمُ على القبول وكذا لمجرد غرض البراءة مخافة انقطاع المسلم فيه وقت الحلول في الأظهر لأن الأجل هو حق المدين فله التنازل عنه ولو وجد المُسْلِمُ المُسْلمَ إليه بعد المَحِلِّ في غير مَحَلِّ التسليم أي وجده بعد وقت التسليم في غير مكان التسليم المتعين بالشرط لم يلزمه الأداء إن كان لنقله من موضع التسليم مؤنة كأن أسلم إليه في دمشق ووجده في القاهرة ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح لاستحالة الاعتياض عن المُسْلَمِ فيه لكن له فسخ السلم واستعادة رأس المال كما لو انقطع رأس المال فقد روى أبو داوود (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ) ) . وإذا امتنع المُسْلِم من قبوله هناك أي في موضع التسليم لم يجب عليه ذلك إن كان لنقله مؤنة أو كان الموضع الذي أحضر فيه المُسْلَمُ فيه مخوفًا لوجود لصوص أو مكاسين وإلا أي إن لم يكن لنقله مؤنة ولا كان الموضع مخوفًا فالأصح إجباره على القبول لتحصل براءة ذمة المُسْلَمِ إليه.
? فصل في القرض ?
هو نوع من السلف وهو جائز بالسنة والإجماع أما السنة فحديث أبي رافع السابق. وروى مسلم عن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقة مرة ) ) . وروى أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت ليلة أُسْرِيَ بي على باب الجنة مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من جاجة) رواه ابن ماجة.
الإقراض ويطلق على الشيء المقرض وهو تملك الشيء على أن يرد بدله وسمي بذلك لأن المقرض يقطع من ماله قطعة للمقترض ويسمى أيضًا بالسلف مندوب للأحاديث السابقة ولما روى مسلم عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه) ، وروى نفَّسَ بدلًا من كشف وهما بمعنىً واحد. وقال أبو الدرداء لأن أقرض دينارين فيردان عليََّ ثم أقرضهما أحبَّ إليَّ من التصدق بهما.
وصيغته أقرضتك أو أسلفتك هذا أو خذه بمثله أو ملكتُكَهُ على أن تردَّ بدله أو خذه واصرفه في حوائجك ورد بدله وإن قال: خذه فقط فهو كفاية أما إذا سبقه أقرضني فقال خذ هذا المال فهو قرض ويشترط قبوله في الأصح كسائر المعاوضات وشرط القبول الموافقة في المعنى كالبيع والأصح أنه لو قال له خذ هذه الألف قرضًا فقال يكفي خمسمائة صح القرض لأن المقرض متبرع فلا يضر قبول بعض المسمّى أو الزائد عليه، والإلتماس من المقرض كاقترض مني كذا يقوم مقام الإيجاب والالتماس من المقترض كقوله أقرضني يقوم مقام القبول ويكفي بدلًا من الإيجاب والقبول أقرضني كذا فأعطاه أو بعث إليه رسولًا أن أقرضني كذا أو أنا محتاج لكذا إلى مدة كذا فأرسل إليه صح القرض وفي المُقْرض أهليةُ التبرع ويشترط في المقرض أهلية التبرع فيما يقرضه لأن في القرض شائبة التبرع ولذا امتنع تأجيله ووجب تنجيزه وإلا بطل وكذلك لا يصح إقراض الولي مالُ موليه من غير ضرورة ويجوز إقراض ما يُسْلَمُ فيه من حيوان وغيره لصحة ثبوته في الذمة ولحديث أبي رافع (أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض بكرًا) وقيس عليه غيره ويجوز إقراض العملات جميعًا إذا كانت متداولة ومعروفة القيمة لأنها مثليّة فكل ما يتداوله الناس من عملات يجوز قرضه واقتراضه على أن يكون الوفاء منها لا من غيرها فإن اقترض عددًا ردَّ عددًا وإن اقترض وزنًا ردَّ وزنًا فقد اقترض أيوب بن حماد بن زيد دراهم بمكة عددًا وأعطاه بالبصرة عددًا فقد وفاه مثل ما اقترض فيما يتعامل به الناس فأشبه ما لو كانوا يتعاملون به وزنًا فردَّ وزنًا إلا الجارية التي تحل للمقترض فلا يجوز إقراضها له في الأظهر لأنه يخلو بها فربما استمتع بها فيكون بمعنى إعارة الجواري للوطء وهو باطل وحرام. خلافًا للسلم فإنه يجوز أن يكون رأس المال جارية فيملكها المُسْلَم إليه وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصح لأن ما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يعسر رد مثله واستثني قرض الخبز لأنه مما تعم الحاجة إليه ولإطباق أهل الأمصار على اقتراضه وإقراضه على أن يكون
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)