فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40822 من 82138

ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافيه من غير تبن وهي المحافلة ولا يصح بيع الرطب على النخل بتمر وهي المزابنة فقد روى الشيخان عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحافلة والمزابنة والمعنى في البطلان عدم المماثلة وعدم معرفة الحب لخفائه بكمامه.

ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب فقد روى الشيخان عن سهل بن أبي حثمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبًا) وقيس العنب على الرطب بجامع كونها زكوين وكل منهما يمكن خرصه ويدخر جافًا فيما دون خمسة أوسق بتقدير الجفاف بمثله فيباع مثلًا رُطَبُ نخلات يعدل إذا جفَّ ثلاثة أوسق خرصًا بثلاثة أوسق من تمر لما روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق الوِسقُ ستون صاعًا أي أن جملتها ثلاثمائة من الصيعان. ولو زاد على الخمسة أوسق في صفقتين كل منها دون الخمسة أوسق جاز ومثله لو باع في صفقة واحدة لرجلين أو أكثر وكان ما يخص كل واحد منهم دون الخمسة أوسق.

ويشترط التقابض في المجلس بتسليم التمر كيلًا والتخلية في النخل الذي عليه الرطب أو الكرم الذي عليه العنب وإذا لم يكن النخل في مجلس العقد فيجب بقاءُهما فيه حتى يمضي زمن يمكن الوصول إليه لأن قبضه إنما يحصل حينئذ.

والأظهر أنه لا يجوز بيع مثل العرايا في سائر الثمار مما لا يدخر ولأنه يصعب خرصها لاستتارها كالجوز واللوز ونحوهما والأظهر أن بيع العرايا لا يختص بالفقراء لإطلاق الأحاديث السابقة وقيل يختص بهم لما روى الشافعي من غير إسناد إلى زيد بن ثابت أن رجالًا محتاجين شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر والراجح عموم الرخصة في بيع العرايا ولعل ما ذكر في حديث زيد هو الحكمة من إباحة بيع العرايا.

? باب اختلاف المتبايعين ?

إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن كألف أو ألف ومئة مثلًا وصفته ريال أو درهم مثلًا أو الأجل بأن قال المشتري اشتريته مؤجلًا وقال البائع حالًا أو قدره فقال البائع ستة شهور وقال المشتري سبعة شهور مثلًا أو قدر المبيع فقال المشتري المنزل والسيارة وقال البائع المنزل فقط ولا بيّنة لأحدهما تحالفا فيحلف كلٌ على نفي قوله صاحبه وإثبات قوله لما روى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن ابن مسعود (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بيّنة لأحدهما تحالفا) .. ولخبر مسلم (اليمن على المدعى عليه) فكلٌ منهما مدعٍ ومدعىً عليه وَيَبْدَأ بالبائع وفي قول بالمشتري وفي قول يتساويان وفي حالة التساوي فيتخير الحاكم فيمن يبدأ به منهما وقيل يقرع بينهما فيبدأ بمن خرجت قرعته والصحيح أنه يكفي كلَّ واحد يمين تجمع نفيًا لقول صاحبه وإثباتًا لقوله لأن الدعوى واحدة فكفاها يمين واحدة فيقول البائع في قدر الثمن مثلًا والله (ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا) ويقول المشتري والله ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا ويكفي أن يقول البائع والله ما بعته إلا بكذا وأن يقول المشتري والله ما اشتريت إلا بكذا.

وإذا تحالفا فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا فإن العقد لا ينفسخ بمجرد اليمين لأن اليمين أضعف البيِّنات فإن أعرضا عن الخصومة وتراضيا على قول أحدهما أو عدل بينهما صح العقد وأجيز وإلا أي إذا لم يتراضيا واستمر النزاع فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم أي لكل واحد منهما الفسخ دون رضا الآخر أو برضاه وأما فسخ الحاكم فهو لقطع النزاع.

وقيل إنما يفسخه الحاكم دونهما ومقابله إنما ينفسخ بمجرد التحالف ثم بعد الفسخ فإنَّ على المشتري ردُّ المبيع إن كان باقيًا في ملكه فإن كان وقَفَه أو أعتقه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف إن كان متقومًا وإن زادت على ثمنه وثمن مثله حال التنازع. في أظهر الأقوال والقول الثاني يوم قبضه المشتري لأنه يوم دخوله في ضمانه والقول الثالث أقل قيمة من يوم العقد إلى يوم التلف لأن الزيادة حدثت في ملك المشتري.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت