خاتمة: روى ابن عدي في الكامل والبزار والبيهقي وأبو داود في المراسيل (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة وحث عليها قال أبو ضمضم: اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا فنادى: أين المتصدق بعرضه؟ فقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد قبل صدقتك) .
ولو أقرض ذمي ذميًا خمرًا ثم أسلما أو أحدهما بطل القرض ولم يجب على المقترض شيء سواء كان هو المقترض أو المقرض لأنه إذا أسلم لم تجز أن يجب عليه خمر لعدم ماليتها ولا يجب بدلها لأنها لا قيمة لها ولذلك لا يضمنُها إذا أتلفها وإن كان المقرض لم يجب له شيء لذلك.
? كتاب الرهن ?
الرهن في اللغة الثبوت والدوام ومنه الحالة الراهنة أي الثابتة وتقول العرب ماء راهن أي راكدٌ ونعم راهنة أي نعمة دائمة وقيل هي الحبس قاله الماوردي ومنه قوله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) .
قال الشاعر: وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا، فقلبه مرهون لها وغلق الرهن أي استحق لعجز الراهن عن فكاكه.
وشرعًا: جعل عين مال وثيقة بدين يُستوفي منها عند تعذر وفائه ويفهم من ذلك أنه لا يلزم كون المرهون على قدر الدين.
والرهن ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: (فرهان مقبوضة) البقرة 283. وروت عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعه فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عنده) ، رواه الشيخان، واليهودي اسمه أبو الشحم. وروى البخاري عن عائشة (أنه رهن درعه عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرًا لأهله) أ. هـ.
ولا يصح إلا بإيجاب وقبول أي بشروطهما المعروفة في البيع لأنه عقد مالي، وفي المعاطاة كقوله دفعت إليه هذا وثيقة بحقك علي فقال: قبلت ما سبق من خلاف في البيع والمعتمد الصحة. فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتَهَن به أي المرهون عند تزاحم الغرماء ليستوفي منه حقه أو مصلحة للعقد كالأشهاد أي شرط الإشهاد على العقد أو ما لا غرض فيه كأن لا يأكل المرهون إلا كذا صح العقد في الأقسام الثلاثة ولغا الشرط في الأخير كالبيع وإن شرط ما ضر المرتهن بطل الرهن لإخلال الشرط بالغرض منه كشرط ألّا يبيعه إلا بعد شهر أو لا يبيعه إلا بضعف ثمنه وإن نفع الشرطُ المرتَهَن وضرَّ الراهنَ كشرط أن تكون زوائد المرهون أو منفعته للمرتَهِن بطل الشرط لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل) وكذا الرهن في الأظهر أي ويبطل الرهن أيضًا لمخالفة الشرط لمقتضى العقد ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط كالثمرة والنتاج والأجرة لانعدامها عند العقد مع الجهل بها والأظهر أنه متى فسدَ الشرط المذكور فسد العقد يعني أنه يفسد بفساد الشرط ومثله فساد عقد البيع المشروط وشرط العاقد مِنْ راهن ومرتهن الاختيار وكونه مطلَق التصرف أي غير مقيد بتصرف لأنه عقد مالي وذلك بأن يكون من أهل التبرع كما في البيع فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة فيجوز له الرهن والارتهان في هاتين الحالتين دون غيرهما سواء كان أبا أم جدًا أم وصيًا أم حاكمًا أو وكيلًا للحاكم كأن يرهن على حاجة النفقة أو الكسوة منتظرًا حلول دين أو بيع متاع كاسد أو يرهن خوفًا من نهب أو يرهن على ثمن ما يبيعه نسيئة بغبطة واضحة وشرط الرهن أي المرهون كونه عينًا يصح بيعها في الأصح فلا يصح رهن الدين لعدم القدرة على تسليمه ولا يصح رهن المنفعة لأنها تتلف شيئًا فشيئًا ويصح رهن المُشَاع وهو المشترك من الشريك وغيره ولا يحتاج إلى إذن الشريك ويصح رهن الأم من الرقيق دون ولدها غير المميز وعكسه أي رهنه دونها لأن الملك فيهما بَاقٍ فلا تفريق بينهما وعند الحاجة إلى قضاء الدين من ثمن المرهون يباعان معًا حذرًا من التفريق المنهي عنه ويوزع الثمن عليهما ثم يتقدم المرتهن بما يخص المرهون منهما والأصح في حالة رهن الأم أن تقوّم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد على قيمتها قيمته وقيل تنسب قيمة الأم إلى المجموع ويوزع الثمن على تلك النسبة فإذا كانت قيمة الأم ألفًا وقيمة الود خمسمائة فيتعلق حق المرتهن بثلثي الثمن وإذا كان قيمتها ألفًا ومائتين وقيمة الولد مائتان فيتعلق حق المرتهن بستة أسباع الثمن ورهن الجاني
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)