السلم:هو بيع موصوف في الذمة أي عقد على شيء يصح بيعه بلفظ السلم أو السلف قال الزركشي: وليس لنا عقد يختص بصيغة إلا هذا أي السلم والنكاح. يشترط له مع شروط البيع التي تتوقف عليها صحة البيع أمور سبعة أخرى اختص بها عند السلم.
أحدها: تسليم رأس المال وهو الثمن في المجلس الذي وقع فيه العقد قبل التفرق فلو أطلق رأس المال عن التعيين في العقد كأسلمت إليك ألفًا في ذمتي في طن من قمح ثم عين وسلم في المجلس جاز ذلك لأن للعقد حربم هو مجلس العقد ويشترط في رأس المال الذي في الذمة بيان وصفه وعدده إلا إذا كان من نقد البلد فينصرف إليه ولو أحال المُسْلِم والمُسْلَم إليه به أي رأس المال وقبضه المُحَالُ وهو المسلم إليه في المجلس فلا يصح العقد لأنه بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو حين يؤديه إنما يؤديه عن جهة نفسه لا عن المُسْلِم ولو قبضه المُسْلَمُ إليه أي قبض رأس المال في المجلس وأودعه المُسْلِمَ في ذات المجلس جاز ذلك وصح العقد.
ويجوز كونه أي رأس المال منفعة معلومة كما يجوز جعلها ثمنًا أو صداقًا أو أجرة كأن يقول أسلمت إليك منفعة هذه الدار سنة في كذا وتقبض بقبض العين لأنه إذا امتنع القبض الحقيقي اكتفي بهذا لأنها المُنْتَفَعُ بها.
وإذا فسخ السلم بسبب من الأسباب كانقطاع المُسْلَمِ فيه عند حلول وقت التسليم ورأس المال باقٍ ولم يتعلق به حقٌ لغيرهما استرده بعينه أي استرده المُسْلِمُ بذاته وليس للمُسْلَمٍ إليه إبداله.
وقيل للمُسْلَم إليه ردَّ بدله إن عين في المجلس دون العقد لأن العقد لم يتناوله أما إذا تلف فيرجع بمثل المثلي وقيمته المتقوّم ويُرَدُّ هذا القول بأن المعين في المجلس كالمعين في العقد سواءً بسواء. ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر في المثلي كالثمن ولا عبرة بالجهل به لو تلف ورجعنا إلى رأس المال لسبب من الأسباب لأن ذا اليد مصدق في قدر المال لأنه غارم أما لو علماه قبل التفرق فقد صح العقد جزمًا.
الثاني: من الشروط كون المسلم فيه دينًا لأن السلم إنما شرع ليتحقق به الرفق الذي شرع من أجله السلم على أن يكون الأجل منضبطًا. قال ابن عباس (لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى أجل معلوم) فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فقبل فليس بسلم قطعًا ولا ينعقد بيعًا في الأظهر لاختلال الصيغة فإن لفظ السلم يقتضي الدَينيّة وقيل ينعقد بيعًا نظرًا للمعنى لأن الأصل ترجيح اللفظ ولكنهم أحيانًا يغلبون المغنى إذا كان قويًا.
الثالث: من الشروط ما يتضمنه قوله المذهب إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنة اشترط بيان محل التسليم أي للعين المسلم فيها مؤنة نقل فيجب تحديد مكان التسليم ومؤنة النقل وإلا فلا بأن صلح للتسليم ولم يكن لحمله مؤنة فلا يشترط التحديد ويتعين مكان العقد مكانًا للتسليم. أما لو قال التسليم في أي بلاد شئتُ أو في أي مكان شئتَ فسد العقد ويصح السلم مع التصريح بكونه حالًّا إذا كان المسلم فيه موجودًا حال العقد وإلا تعين المؤجل و يصح كونه مؤجلًا إجماعًا وأما صحة كون السلم حالًّا فلأنه أقل غررًا من المؤجل خلافًا للأئمة الثلاثة فإن أطلق فلم يذكر حلولًا ولا تأجيلًا انعقد حالًّاكالثمن في المبيع وقيل لا ينعقد لأن المعتاد في السلم التأجيل فَيُحْمَلُ المطلق عليه ويشترط في المؤجل العلم بالأجل للعاقدين فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز لأنها معلومة منضبطة وإن أطلق الشهر حمل على الهلالي أي أشهر العرب لأنها عُرْفُ الشرعِ فإن انكسر شهر بأن وقع العقد في أثنائه حسب الباقي بعد شهر العقد المنكسر بالأهلة وتمم الأول ثلاثين يومًا مما بعدها ولا يُلغَى المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادي وربيع والنفر في الحج ويحمل على الأول من ذلك لتحقق الاسم به وقيل لا يصح لعدم ثبوت الأجل وتردده بينهما.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)