(وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاتته) تلك المدة لسبب ما (لزمه التتابع في القضاء) لتصريحه به (وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء) التتابع قطعًا (وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض) مباح لينافي الاعتكاف (صح الشرط في الأظهر) لأنه إنما كان لازمًا بالتزامه فعندما استثنى صح استثناؤه كعيادة مريض أو تفقد منزل أو حضور جنازة (والزمان المصروف إليه) أي العارض (لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر) لأنه نذر الشهر ما عدا العارض (وإلا فيجب) أي إذا لم يعين مدة فيجب تدارك الزمن المصروف للعارض لتتم المدة التي التزمها أما عند الشرط فإن العارض ينزل منزلة قضاء الحاجة (وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر) وإن قلَّ زمانه لمنافاته الاعتكاف (ولا يضر إخراج بعض الأعضاء) من المسجد كرأسه ويده لأن النبي (ص) كان يدني رأسه لترجله عائشة وهو معتكف أي تسرحه رواه الشيخان عن عائشة.
(ولا الخروج لقضاء الحاجة) اجماعًا ولو كثر ولا يكلف الإسراع ويجوز أن يتوضأ بعد قضائها خارج المسجد.
(ولا يجب فعلها في غير داره) كحمامات المسجد أو دار قريبة لصديق بل له أن يذهب إلى داره إذا كان في ذلك خدش لحيائه أو حْرم لمروءته (ولا يضر بُعْدُهَا إلا أن يفحش فيضر في الأصح) إن كان المنزل بعيدًا لأنه قد يحتاج إلى التبول أثناء عودته فيقضي اعتكافه مترددًا كما صرح بذلك البغوي (ولو عاد مريضًا في طريقه لم يضر ما لم يُطل وقوفه أو يعدل عن طريقه) لما روى أبو داود عن عائشة أنه (ص) كان لا يسأل عن المريض إلا مارًا في اعتكافه ولا يعرج عليه ولو صلى جنازة أثناء حروجه جاز (ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج) إذا خرج لأن الحاجة داعية إليه كقضاء الحاجة ومنه زيارة طبيب أو شراء دواء (ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف) كشهر مثلًا لانه لا يخلو عادة عن حيض (فإن كان بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر) لإمكانها اختيار وقت عقب الطهر أو لا يكون فيه حيض (ولا بالخروج) من المسجد (ناسيًا) لاعتكافه (على المذهب) كما لا يبطل الصوم بالأكل ناسيًا إن تذكر عن قرب ويعذر أيضًا الجاهل بأن الخروج يقطع الاعتكاف.
(ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح) لأنها بُنيت أصلًا لإقامة الشعائر فهي معدودة من توابع المسجد أما غير المؤذن الراتب فيضر صعوده إلى منارة منفصلة لأنه لا حاجة له بذلك.
(ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار) لأنه غير معتكف فيها (إلا أوقات قضاء الحاجة) لأن لها حكم الاعتكاف ولهذا لو جامع في وقت قضاء الحاجة ولو قصر الوقت انقطع اعتكافه.
فائدة: لو نذر اعتكاف شهر بعينه فبان أنه انقضى قبل نذره لم يلزمه شيءٌ لأن اعتكاف شهر قد مضى محال. ولو مرض قريب للمعتكف فأيهما أولى دوام الاعتكاف أو الخروج لعيادة المريض قال ابن الصلاح الخروج لها مخالف للسنة ولا يجوز الخروج لغسل الجمعة ولا العيدين إلا إذا احتاج لذلك لنظافة وسوء مظهر واتساخ ثوب أو جسد فقد ذكر أن النبي (ص) لم يغير ثوبه للاعتكاف والله أعلم.
كتاب الحج
بفتح أوله وكسره لغة القصد وقال الخليل كثرة القصد إلى من يعظم وشرعًا قصد الكعبة للنسك بأفعال مخصوصة والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: [ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا] آل عمران:97. وأخبار منها:
(1) خبر الشيخين عن ابن عمر: بُنِيَ الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحَجِّ البيت وصوم رمضان.
(2) خبر مسلم عن أبي هريرة: قال"خطبنا رسول الله (ص) فقال أيها الناس قد فرض اله عليكم الحج فحجوا."
(3) وخبر الشيخين عن أبي هريرة أن النبي (ص) سئل أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال حج مبرور.
(4) وخبر الشيخين عن أبي هريرة من حج فلم يَرْفُثْ ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)