(ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعها ولا قضاء) لما روى الحاكم عن أم هانئ أن النبي (ص) قال:"المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر" (ومن تلبس بقضاء) لواجب (حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر) أو أفطر يوم الشك لأنه حين تلبس بالفرض ولا عذر لفطره وجب اتمامه (وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر) والثاني لا يحرم الخروج منه لأنه متبرع بالشروع فيه فأشبه المسافر شرع بالصوم ثم أراد الخروج منه ويحرم على الزوجة أن تصوم تطوعًا أو قضاءً موسعًا وزوجها حاضر إلا بإذنه أوعلم برضاه.
كتاب الاعتكاف
هو لغة لزوم الشيء خيرًا كان أو شرًا قال تعالى: [ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد] البقرة:187 وشرعًا اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية (وهو مستحب كل وقت) إجماعًا والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: [ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد] وأخبار منها:
(1) خبر الشيخين عن عائشة أنه (ص) كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله.
(2) ومنها عن أبي سعيد أن رسول الله (ص) كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عامًا فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي خرج في صبيحتها من اعتكافه قال:"من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر".
(3) وروى مسلم وأبو داود عن عبد الله بن أنيس أنه قال: يا رسول الله إني أكون بباديتي وإني أصلي بهم فمرني بليلة في هذا الشهر أنزلها إلى المسجد فأصلي فيه قال: انزل في ليلة ثلاث وعشرين.
(وفي العشر الأواخر في رمضان أفضل) لأنه (ص) داوم عليه حتى وفاته (لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة والذكر وكثرة الدعاء والقدر هو الفصل والحكم والشرف وهي خير من ألف شهر أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر فقد روى الشيخين: أن النبي (ص) قال: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه أي تصديقًا بفضلها واحتسابًا للأجر عند الله تعالى.
(وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين) يدل للأول قوله (ص) إني رأتيها ليلة وأُراني أسجد في صبيحتها في الطين والماء فأصبحوا من ليلة إحدى وعشرين وقد قام النبي إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فخرج من صلاة الصبح وجبينه وأرنبة أنفه فيهما أثر الماء والطين ويدل للثاني حديث مسلم عن عبد الله بن أنيس أن النبي أمره أن يعتكف ليلة ثلاث وعشرين وقال المزني وابن خزيمة إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة جمعًا بين الأخبار.
(وإنما يصح الإعتكاف في المسجد) لأنه (ص) وأصحابه وحتى نساؤه لم يعتكفوا إلا فيه فقد روى الشيخان عن عائشة أن النبي (ص) إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وأنها استأذنته فضربت لها خباءً وأن زينب ضربت لها خباءً وأمر غيرها من أزواجه بذلك ..." (والجامع أولى) لأن جمعته أكثر ولأنه يستغني به عن الخروج للجمعة وخروجًا من خلاف من اشترطه وروى الشيخان عن عائشة أنه (ص) كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة زاد مسلم"الإنسان"."
(والجديد أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة) فكل امرأة يكره لها الخروج للجماعة يكره لها الخروج للاعتكاف ولو أغنى مسجد البيت لما احتاج أمهات المؤمنين للاعتكاف في المسجد لأن مسجد المنزل استر واحفظ كما أن مسجد المنزل ليس بمسجد بدليل إمكان تحويله إلى مكان آخر وإمكان الجماع فيه. (ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين) ولم يقم غيره مقامه لزيادة فضله (وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر) فلا يقوم غير الثلاثة مقامها لعظمة فضلها. روى الشيخان عن ابي هريرة وأبي سعيد لا تشدالرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ومقابل الأظهر لا يتعين إلا المسجد الحرام لاختصاصه بالنسك دون غيره من المساجد ومنهم من زاد في المساجد مسجد قُباء لأن صلاة ركعتين فيه كعمرة كما قال (ص) (ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس) لأن المسجد الحرام أفضل منهما (ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس) لأن مسجد المدينة أفضل من المسجد الأقصى. ولو عين شخص في نذره الاعتكاف في غير الثلاثة لم يتعين (والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدرٍ يسمى عكوفًا) أي يكون بحيث يستقر وقدروه بأنه بطول ركن مع الطمأنينة فيه ولا يشترط السكون بل يكفي التردد
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)