روى الشيخان عن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله (ص) خرج بالناس يستقي بهم فصلّى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحول رداءه واستسقى واستقبل القبلة، وحديث ابن عباس أن النبي (ص) خرج إلى المصلى مبتذلًا فصلى ركعتين كما يصلي العيد رواه أحمد والترمذي وأبو داود عن ابن عباس.
حديث عبد الله بن زيد: أن رسول الله (ص) كان يخرج في صلاة الاستسقاء إلى الصحراء رواه أبو داود والبيهقي وقال الخطيب هو على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ..
(هي سنة عند الحاجة) لانقطاع المطر أو قلته وقد فعلها رسول الله (ص) رواه الشيخان (وتعاد ثانيًا وثالثًا إن لم يسقوا) حتى يسقيهم الله سبحانه وتعالى (فإن ذهبوا للصلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر والدعاء ويصلون على الصحيح) شكرًا لقوله تعالى: [لئن شكرتم لأزيدنكم] إبراهيم:7 (ويأمرهم الإمام) أو نائبه أو ذو الشوكة المطاع في البلاد التي لا إمام فيها (بصيام ثلاثة أيام) متتابعة (أولًا) أي قبل يوم الخروج ويصوم معهم لأن الصوم يعين على خشوع القلب (والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من المظالم) في الدم والعرض والمال لأن لكل ذلك أثرًا في إجابة الدعاء قال تعالى: [ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا] يونس:98 وروى الحاكم والبيهقي"ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم المطر"، وقال ابن مسعود إذا بَخَسَ الناسُ المكيال منعوا قطر السماء وقال مجاهد وعكرمة في قوله تعالى: [ويلعنهم اللاعنون] تلعنهم دواب الأرض تقول منع المطر بخطاياهم (ويخرجون إلى الصحراء في الرابع صيامًا في ثياب بِذْلَةٍ وتَخَشُّعٍ) لحديث ابن عباس خرج رسول الله مبتذلًا ولباس البذلة هي الثياب التي تلبس حال العمل والخدمة (ويخرجون الصبيان والشيوخ) لأن دعاءهم أقرب للإجابة (وكذا البهائم في الأصح) لخبر البخاري وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ولخبر"لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبًا وفي رواية ولولا البهائم لم تمطروا (ولا يُمْنَعُ أهلُ الذمة الحضور) لأنهم يطلبون الرزق ورزق الله يسع جميع خلقه (ولا يختلطون بنا) لأنهم كافرون فقد يحل بهم عذاب الله لكفرهم فنصاب بما يصابون به (وهي ركعتان كالعيد) في التكبيرات والجهر (لكن قيل يقرأ في الثانية) بدلًا من اقتربت الساعة (إنا أرسلنا نوحًا) نوح:1 لاشتمالها على الاستغفار وهي موافقة للحال (ولا تختص بوقت العيد في الأصح) فيجوز فعلها في أي وقت كان من ليل أو نهار والثاني تختص به أخذًا من حديث ابن عباس (ويخطب كالعيد) في خطبته وأركانه (لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير) أولها فيقول استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل تكبيرة ويكثر أثناء الخطبة من الاستغفار ومن قول استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا (ويدعو في الخطبة الأولى اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) أي مطرًا مرويًا (هنيئًا مريئًا) أي تهنأ به النفوس ويكون محمود العاقبة (مريعًا) أي يعطي النماء والبركة (غدقًا) أي كثير الخير (مجللًا) أي يغطي الأرض (سحًا) أي كثير التأثير في الأرض (طبقًا) أي يطبق على الأرض (دائمًا) لا ينقطع حتى يسد الحاجات ويروي الزروع والبهائم (اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي الذين يصابون باليأس من رحمتك وعطائك (اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا) أي كثيرًا رواه الشافعي عن ابن عمر (ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية) وهو نحو ثلثها (ويبالغ في الدعاء) وهو مستقبل القبلة (سرًا وجهرًا) ادعوا ربكم تضرعًا وخيفة فإذا أسر دعا الناس سرًا وإذا جهر آمنوا وكلهم يرفعون أيديهم بالدعاء مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء لخبر مسلم عن أنس"أنه (ص) كان إذا استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء"والحكمة فيه رجاء تغير الحال من القحط إلى المطر والغيث والنماء (ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه) ففي خبر أبي داود وكان عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويحصل التحويل والتنكيس بجعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر والحكمة فيهما التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة (ويحول"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)