(ولو أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت) يعني قبل مضي أربعة أيام صحاح من ذلك سكون الريح لمسافري البحر وتجمع الرفقة لمن يريد السفر معهم والحصول على تأشيرة دخول دولة أخرى أو وجود ثلوج تسقط على طريق يتوقع توقفها أو انقطاع طرق بسبب حرب أو عداوة يتوقع فتحها (قصر ثمانية عشر يومًا) لخبر أبي داود أن النبي (ص) أقام في مكة ثمانية عشر يومًا لحرب هوازن يقصر الصلاة وصحة رواية عشرين لمن عد يوم الدخول والخروج وتسعة عشر لمن عدَّ احدهما وسبعة عشر وخمسة عشر لمن تأخر علمه بها (وقيل أربعة) كمن نوى الإقامة (وفي قول أبدًا) لأن الظاهر لو زادت حاجة النبي (ص) على الثمانية عشر لقصر في الزائد أيضًا (وقيل الخلاف) فيما زاد على الأربعة (في خائف القتال لا التاجر ونحوه) والمقاتل لا التاجر والمتفقه وأجيب عليه أن علة القصر هو السفر وليس القتال (ولو علم بقاءها مدة طويلة فلا قصر على المذهب) أي إذا علم بقاء حاجته أكثر من أربعة أيام فلا تترخص لبعده عن هيئة المسافرين.
فصل في شروط القصر
(طويل السفر ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية) وهي ستة عشر فرسخًا وهي مرحلتان وكل مرحلة بريدان وكل بريد أربعة فراسخ وكل فرسخ 3أميال وكل ميل أربعة ألاف ذراع والذراع المتوسطة قرابة 45سم فتكون المسافة [وذكر بعضهم الخطوة بدلًا من الذراع واعتبر الخطوة تساوي ذراعًا ونصف] هي: 2 مرحلة× 2بريد× 3ميل×4000ذراع×45سم= 8640000سم أي قرابة 86 كيلومتر. وأصح المقاييس في ذلك هي قرابة 85 كيلومترًا حيث أن الذراع لا يساوي 45 سم بل أقل من ذلك بقليل ومثل ذلك القلة تعادل 85 لترًا تقريبًا ونصاب الذهب 85 جرامًا تقريبًا ومنهم من جعل الذراع يساوي خمسين سنتيمتر تقريبًا فتزيد عن ذاك مسافة القصر والأول أصح.
(قلت وهو مرحلتان) أي سير يومين معتدلين بغير ليل بينهما والمعتدل هو الذي لا يكون طويلًا ولا قصيرًا (بسير الأثقال) أي الحيوانات المثقلة بالأحمال (والبحر كالبر) في المسافة المذكورة ومثله الجو أيضًا (فلو قطع الأميال فيه في ساعة) أو لحظة لسرعة سفينة أو طائرة أو سيارة (قصر والله أعلم) ولا تحسب مسافة الرجوع حتى ولو قرر الرجوع مباشرة ونالته من ذلك مشقة حتى تبلغ مسافة الذهاب مرحلتين لأن ما دون المرحلتين لا يسمى سفرًا طويلًا والغالب في الرخص الاتباع والمسافة على التقريب فلا يضر نقص ميل والميل الهاشمي هو غير المنسوب لبني أمية إذ كل خمسة أميال أموية قدر ستة أميال هاشمية (ويشترط قصد موضع معين) أي معلوم ليعلم أنه طويل فيقصر، نعم لو سافر متبوع بتابعه كأسير وعبد وزوجة وجندي ولا يعرف مقصد متبوعه قصر بعد مرحلتين لتحقق طول سفره (فلا قصر للهائم) وهو من لا يدري إلى أين يتوجه (وإن طال تردده) وبلغ مسافة القصر وهو ما يسميه الفقهاء راكب التعاسيف لأنه عابث فلا يليق به الترخص (ولا طالب غريم وآبق) عقد نيته أن (يرجع متى وجده) أي متى وجد مطلوبه منهما والآبق هوالعبد الهارب من سيده (ولا يعلم موضعه) وإن طال سفره لانتفاء العلم أما إذا تأكد أنه لا يمكن وجوده قبل مرحلتين قصر فيهما وفيما زاد عليهما (ولو كان لمقصده طريقان طويل) يبلغ مسافة القصر (وقصير) لا يبلغها (فسلك الطويل لغرض كسهولة أو أمن) أو زيارة أو تفرج (قصر وإلا) أي إن قصده لمجرد القصر والترخص (فلا في الأظهر) لأنه طوّل على نفسه من غير غرض فأشبه من سلك قصيرًا فطوله على نفسه بالسير يمينًا ويسارًا حتى يبلغ مرحلتين فهذا متلاعب أما الجاهل فيقصر (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي) أو الأسير (مالك أمره) وهو المتحكم بحركته من سيد أو زوج أو أمير أو آسر (في السفر ولا يعرف مقصده فلا قصر) لانتفاء علمهم بطول السفر في أول السفر والأصح أنهم يقصرون بعد مرحلتين قال في الروضة لو أسر الكفار رجلًا فساروا به ولم يعلم أي يذهبون به لم يقصر وإن سار معهم يومين قصر بعد ذلك ويؤخذ مما تقدم أنهم لو عرفوا أن سفرهم مرحلتان قصروا كما لو عرفوا أن مقصده مرحلتان (فلو نووا مسافة القصر قصر الجندي دونها) فاعتبرت نية الجندي دون الرقيق والزوجة لأن الجندي من جملة الجيش فليس تحت قهر الأمير مباشرة لأن الأمير لا يبالي بانفراده عنه ومخالفته له بخلاف مخالفة الجيش فإنه بتخلفه يختل نظامه (ولا يترخص العاصي بسفره كآبقٍ وناشزةٍ) ومسافر
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)